سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ٢٧٠ب) - والصّنف الثّاني: هم باعتبار منزلتهم الاجتماعية فقراء مستضعفون، أوفياء لدين الله، معظّمون لجانب الله، ولكنهم بجانب السّادة الكبراء هم في الطّبقة الدّنيا -على ما تواضع عليه النّاس يومئذ -اجتماعيا وعرفيا- ورسول الإسلام جاء ليصحّح الأوضاع الفاسدة. فأولى النّاس بمجالسة هؤلاء الأتقياء الصّلحاء، فلا ينبغي أن يجامل أولئك الكبراء بطرد المستضعفين كما طلبوا منه ذلك. وقد اختلفت الرّوايات في ذكر سبب النّزول لهذه الآية الكريمة. ونحن نجتزئ بما نقله الإمام ابن عاشور عن الإمام الواحدي: قال: "إن هذه الآية نزلت في حياة أبي طالب، فعن عكرمة قال: جاء عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، ومطعم بن عديّ والحارث بن نوفل في أشراف بني عبد مناف إلى بني طالب فقالوا: لو أن أخيك محمدا يطرد عنه موالينا وعبيدنا وعتقاءنا كان أعظم في صدورنا وأطمع له عندنا وأرجى لإتباعنا إياه. وتصديقنا له. فأتى أبو طالب إلى النّبي صلى الله عليه وسلم فحدّثه بالذي كلمّوه. فقال عمر ابن الخطاب: لو فعلت ذلك حتى تنظر ما الذي يريدون وإلامَ يصيرون من قولهم: فأنزل الله هذه الآيات فلما نزلت أقبل عمر يعتذر" ثم يعلق الإمام ابن عاشور على هذه الرّواية قائلا: "والمعنى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لحرصه على إيمان عظماء قريش ليكونوا قدوة لقومهم، ولعلمه بأن أصحابه يحرصون حرصه ولا يوحشهم أن يقاموا من المجلس إذا حضره عظماء قريش لأنهم ءامنوا يريدون وجه الله لا للرياء والسّمعة ولكن الله نهاه عن ذلك. وسمّاه طردا تأكيدا لمعنى النّهي".(1)
قلت:
(1) – التّحرير والتّنوير: ج 07 / ص 246.