سورة الأنعام.
الجزء ٦ · صفحة ٢٧٦(وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الاَيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلَ الْمُجْرِمِينَ): وتفصيل الآيات هو تبيانها وتوضيحها والآيات هي ءايات القرءان الدّالة على التّوحيد ومعرفة مناهج التّقوى والطّاعة –أيّ بمثل ذلك التّفصيل الكامل البديع، نفصّل ءايات القرءان ونوضّح أحكام الشّريعة. لتستبين-أيها الرّسول والمومنون معك-سبيل المجرمين- على قاعدة::يعرف السّمّ ليتقى" والمجرمون هم المشركين- وسبيلهم هو ما يدبّرونه من أنواع المكر والحسد والسّخرية والاحتقار. وهم في ذلك يتذرعون بأنواع من الحيل والتّستّر. فتكشف ءايات القرءان تلك الدّسائس للرسول والمؤمنين، فلا يؤخذون على غرّة. فإذا انكشفت لهم تلك الطّرق والوسائل اتضحت لهم سبيل المؤمنين، لأن بيان خاصية أحد الطّرفين المتضادين هو بيان لخصائص الطّرف الآخر. وكان حذيفة بن اليمان رضي الله عنه هو رائد هذه التّربية الحكيمة إذ قال عن نفسه: كان النّاس يسألون رسول الله عن أنواع الخير وكنت أسأله عن أنواع الشّرّ خشية أن أقع فيه -أو كما قال-
-والله أعلم-
الرّسول قدوة في ما يدعو إليه، وهو يؤكد بشريته.
أ) - النّص:
(قُلِ اِنِّي نُهِيتُ أَنَ اَعْبُدَ الذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهْوَآءَكُمْ قَد ضَّلَلْتُ إِذاً وَمَآ أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ) (56). (قُلِ اِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَكَذَّبْتُم بِهِ مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ) (57). (قُل لَّوَ اَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الاَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ) (58).
ب) - التّحقيق اللّغوي: