نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٢٧٧

(تَدْعُونَ): من الدّعاء، وهو لغة: النّداء وطلب إيصال الخير أو دفع الضّرّ، ويكتسي معنى العبادة إذا كان النّداء أو الطّلب من الأدنى إلى الأعلى، سيما إذا كان في أمر وراء الأسباب المسخرة للعبادة. (لَّآ أَتَّبِعُ أَهْوَآءَكُمْ): الهوى: المحبة المفرطة للشيء: أي لا أتبع طريقتكم في عبادة الأصنام، ولا في غير ذلك من أعمالكم الفاسدة. (ضَّلَلْتُ): الضّلال: ضدّه الهدى: الانحراف عن جادة الصّواب. (بَيِّنَةٍ): البيّنة: الحجة المثبتة للحق بدون شكّ، والدّلالة الواضحة عقلية أو نقلية. (مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ): طلب التّعجيل بشيء. (يَقُصُّ الْحَق): يقصّ: هو من الاقتصاص: أي إتباع الأثر. أو من القصص: أي ذكر الخير. (الْفَاصِلِينَ): من الفصل وهو الحكم من قضية والقضاء في أمر من الأمور.

ج) - البيان والتّفسير:

ذكر الله تعالى أنه يفصّل الآيات لإظهار الحق حتى تستبين سبيل المجرمين من سبيل المؤمنين، وقد أرشد رسوله إلى أخلاقيات الدّعوة وسياسة التّبليغ لكل أصناف البشر وهنا يعود السّياق إلى تلقين الرّسول كيف يحاجّ المشركين في تركيز حقيقة الألوهية بمزيد من بيان عظمة الله وقدرته في ما خلق، ثم بيان صدق الرّسالة ممثلة في شخص الرّسول بكونه قدوة في ما يدعو إيه، حتى لا يكون للمشركين مطمع في مساومته على دينه، أو الوقيعة بينه وبين أصحابه بطردهم أو الشّكّ في إيمانهم وإخلاصهم، فقال تعالى: (قُلِ اِنِّي نُهِيتُ أَنَ اَعْبُدَ الذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ). أعاد الله الأمر لرسوله بالقول للمشركين وكرّره مع كل جملة لزيادة الاهتمام بمضامينها.

١٬٧٣٥ / ٦٬٧٦٧