نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٣٣٣

والمعنى المفهوم من هذه الإشارة: أن أهل مكة، إذ هم أول من وجهت إليهم الدّعوة إلى الإيمان والاستجابة إلى أولئك الأخيار، وقد كفروا بها وقالو: (مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ) (الأنعام:91). إن هم فعلوا ذلك بهذه الدّعوة المباركة فلن يضرّها أبدا، لأن الآمر بها هو الله، وهو الذي يتولّى حفظها ورعايتها ويقدّر نصرها بقوم ءاخرين لا يميلون إلى الكفر والعناد.

وبما أن لفظ: (قَوْماً): جاء نكرة موصوفة بنفي الكفر عنهم فقد اختلفت ءاراء المفسرين في المعنيين بها. فقيل إنهم المهاجرون من أهل مكة ومن ءامن من أهل المدينة في وقت نزول سورة الأنعام. وقيل هم أصحاب رسول الله كلهم مطلقا. وقيل اللّفظ عامّ يشمل كل من ءامن برسول الله ونصر دعوته إلى قيام السّاعة واستدلوا له بقوله عليه السلام: "إن الله تعالى ليؤيّد هذا الدّين بالرّجل الفاجر".(1) وفي معنى الآية –والله اعلم- في سورة القتال: (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) (محمد:38). وفي هذا الأخبار الإلاهيّ تسلية لرسوله وتثبيت وبشرى بأن الله ينصره، وإن أعرض عنه قومه.

(أُوْلَئِكَ الذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ): بعد التّقريرات الإلاهية المشرفة لموكب أصفيائه بما حباهم به م الهداية إلى صراط مستقيم وبما ءاتاهم من الكتاب والحكم والنّبوءة. تكرر اسم الإشارة إليهم لتأكيد ذلك التّمييز وأن مرتكزه هو هدى الله، مما يضفي عليهم سيما التّكريم والشّرف والجلال والمهابة. وأنهم المهديّون من البشر لا غيرهم من الأدعياء والكذابين، ثم فرّع الله على كمال ذلك الهدى بأن أمر رسوله بالإقتداء بهم. وفي تخصيص ذكر الرّسول وحظه من ذلك الهدى معنى لطيف يقول عنه الإمام ابن عاشور: .............. (البيان والتّفسير غير كامل).

نفي إرسال الرّسل وإنزال الكتب انتقاص من قدر الله.

أ) - النّص:

(1) – رواه الطّبراني.

١٬٧٩١ / ٦٬٧٦٧