نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٣٣٤

(وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنَ اَنزَلَ الْكِتَابَ الذِي جَآءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدىً لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ’ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلآَ ءَابَآؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) (91). (وَهَذَا كِتَابٌ اَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالذِينَ يُومِنُونَ بِالاَخِرَةِ يُومِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ) (92).

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ): قدرُ الشّيء. (مِّن شَيْءٍ): الشّيء: مقياسه وضابطه، قدر الشيء يقدرُه: إذا قاسه ويكون القدر بمعنى القوة والقدرة، ويكون بمعنى الغنى واليسار فيكون معنى الآية: ما عرفوا الله حق معرفته، ولا عظموه حق تعظيمه. (تَجْعَلُونَهُ’ قَرَاطِيسَ): مفرده قرطاس وهو ما يكتب عليه من ورق أو جلد. أي يجعلونه أجزاء متفرّقة قصد التّحكّم في إبدائها وإخفائها. (ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ): اتركهم في باطلهم ولهوهم. أي بعد أن تبلّغ لهم ما أنزل إليك. فلا تعبأ بإنكارهم وعبثهم. (وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا): سميت مكة المكرمة "أم القرى" لأنها بمثابة الأمّ للقرى المجاورة، ولأنها قبلة المومنين. والمراد بمن حولها أهل الأرض كلهم لا جزيرة العرب كما يدّعيه اليهود. لأن الله قال قبل ذلك في شأن القرءان: (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ) (الأنعام:19).

ج) - البيان والتّفسير:

١٬٧٩٢ / ٦٬٧٦٧