نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٣٤٥

لم تقف مزاعم المشركين المستنكرين من البشر عند حدّ نفيهم لإنزال الكتب من عند الله وجحودهم لنبوءة رسله المختارين، بل ادّعى الكثير منهم النّبوءة وافتروا على الله كذبا. ولم تقتصر هذه الظّاهرة على فترات الرّسل والوحي، بل صاحبت المسيرة البشرية قديما وحديثا. فكم من مغامرين ادّعوا النّبوءة رجالا ونساءا، وكم من حركات هدّامة شوّشت نصاعة الأديان وحرّفتها عن أصولها.

فبعد إبطال ما زعمه المشركون من نفي إنزال الوحي وإرسال الرّسل، وإثبات الله تعالى أن هذا القرءان منزّل من عنده كما أنزلت التّوراة والإنجيل من قبله، عقّب ذلك بالتّهديد والوعيد على أدعياء الوحي. والكاذبين على الله ظلما وافتراء فقال جلّ من قائل: (وَمَنَ اَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً اَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ):

والاستفهام إنكاريّ. تكرر ثلاث مرات في هذه السّورة بنفس الصّيغة: (مَنَ اَظْلَمُ): بمعنى: لا أحد أظلم ممن ذكر. وتتمثل مظاهر ذلك الظّلم في ثلاث حالات:

أ) - اختلاف الكذب على الله، بالإخبار عنه أو العزو إليه أو بادّعاء الأنداد والشّركاء له.

ب) - ادّعاء نزول الوحي عليه من عند الله.

١٬٨٠٣ / ٦٬٧٦٧