نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٤٠٢

(كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الذِينَ لَا يُومِنُونَ):

أي بمثل اطراد سنة الله وتقديره في توفيق عبده للهداية أو عدم توفيقه، فإنه تعالى يجعل الذين لا يؤمنون في رجس مستمرّ، لفساد فطرتهم، والرّجس هو الخبث الذي تتدسّى به نفوسهم، والتّعبير "بعلى" يفيد التّمكّن واللّزوم لذلك الخبث، بحيث يتجلّى ذلك في أعمالهم وتصرّفاتهم. والعلة في وضعيتهم المزرية هي عدم إيمانهم. (عَلَى الذِينَ لَا يُومِنُونَ): لأن توفيق الله للإنسان إلى نعمة الهداية والرّشد لا يتأتى إلا باستعداد قلبه للإيمان، كمرحلة أولى تتبعه فيوض الهداية حتى يصير من المقربين، ومن هنا تكون إرادة الإنسان واختياره. قال تعالى في هذا المعنى: (وَمَنْ يُّومِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ’ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (التّغابن:11).

-والله أعلم-

الإسلام صراط الله المستقيم. وجزاء المهتدين والضّالين من الجنّ والإنس.

أ) - النّص:

(وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الاَيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ) (126). (لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (127). (وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الاِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الاِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَآ أَجَلَنَا الذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) (128). ب) - التّحقيق اللّغوي:

١٬٨٦٠ / ٦٬٧٦٧