نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة الأنعام.

الجزء ٦ · صفحة ٤٣٦

بعد ردّه تعالى وإنكاره على المشركين ما حرّموه من الحرث والأنعام على أنفسهم بحسب أهوائهم أو تزيين شياطينهم، وأن التّحليل والتّحريم ليس من شأن البشر، وإنما هو من شأن الخالق المدبّر الحكيم.

بعد تلك الجولة المركزة على الأدلة الواضحة ينتقل السّياق إلى بيان ما حرّمه الله من الطّعام محصورا في أربعة أشياء فقال جلّ من قائل:

(قُل لآَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ (إِلَّآ أَنْ يَّكُونَ مَيْتَةً اَوْ دَماً مَّسْفُوحاً اَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ’ رِجْسٌ اَوْ فِسْقاً اُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ): أمر الله رسوله -وهو بصدد الرّدّ على المشركين- أمره أن يقول لهم ولغيرهم من النّاس، إن الله الذي أنزل الوحي عليّ كما نزّله على من قبلي من الرّسل، لم يحرّم طعاما على ءاكليه مما يتناوله النّاس عادة إلا أن يكون ذلك الطّعام أحد الأنواع الأربعة:

أ) - الميتة: أي بهيمة ماتت حتف أنفها بأيّ سبب كان غير التّذكية الشّرعية، ومن تلك الأسباب ما فصّله الله في سورة المائدة بعد ذكر الأنواع الأربعة فقال: (وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ) (المائدة:3). لأن العرب اعتادت أكل تلك الأنواع. وفي الذّكاة الشّرعية حكمة في خروج الدّم من الذّبيحة إلا ما يبقى في اللّحم والعروق الذي لا يفسد بالتّسمّم.

ب- الدّم المسفوح: أي المصبوب السّائل لما في ذلك الدّم من تعرّض للهواء، إذ يتلوّث بالجراثيم ويتعفّن. وأما الدّم المتجمّد طبيعة كالكبد والطّحال فلا يتناوله التّحريم لما ورد عن رسول الله أنه قال: "أحلّت لكم ميتتان ودمان: فأما الميتتان فالحوت والجراد. وأما الدّمان فالكبد والطّحال".(1)

(1) – رواه البيهقي والحاكم.

١٬٨٩٤ / ٦٬٧٦٧