سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ١٩٠(وَإِنْ يَّاتُوكُمُ، أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمُ، إِخْرَاجُهُمُ، أَفَتُومِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَآءُ مَنْ يَّفْعَلُ ذَالِكَ مِنكُمُ، إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ): فيا للخزي والعار لمن يرتكب جناية بيده، ثم يزعم أنه يتقرّب إلى الله بما يمحوها، فغلظة الميثاق في تحريم القتل والسبي والنفي أشدّ منها في طلب المفاداة للأسرى لوكانوا أوفياء بعهودهم، ولكنه التلاعب بالأحكام، والهشاشة في الإيمان تجعلهم يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون بالبعض، والإيمان كلّ لا يتجزّأ، فمن كان ذلك شأنه فإن ما يلحقه من الخزي والعار في الدنيا هو مصيره المحتوم وهو العذاب العاجل ولهم العذاب الأشدّ يوم القيامة، وما الله بغافل عمّا يعمل الظالمون، وتلك هي سنة الله في خلقه أنه يعجّل بالعقوبات الدنيوية للفاسقين عن أمره، وما هم بمنأى عن العقوبات الأخروية إن لم يتوبوا ويستقيموا على الطريقة، ثم اسند الله ذلك الوعيد بهذا الحكم العام الشامل لليهود ومن على شاكلتهم من غيرهم فقال تعالى: (أُوْلَئِكَ الذِينَ اَشْتَرَوُاْ الْحَيَواةَ الدُّنْيَا بِالاَخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ):
وقد تقدم تحليل الصورة التمثيلية في قوله تعالى: (أُوْلَئِكَ الذِينَ اَشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى) الآية من نفس السورة، فكل من آثر المنافع العاجلة وفتنته حظوظ الدنيا حتى نسي ربّه ونقض عهده، كما فعل هؤلاء اليهود مع حلفائهم، فإنه يندرج تحت طائلة هذا الوعيد الشديد الذي لا يُفََتّر عنه ولا يُخَفَّف، وليس له شفيع عند الله ولا نصير. أعاذنا الله من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.
والله أعلم
موقف اليهود من الرسل والكتب
أ) - النص:
ب) - التحقيق اللغوي: