سورة البقرة
الجزء ١ · صفحة ٦١وقد حفلت آيات القرآن ببيان آيات النّفاق ومظاهره، سيما في سورة التّوبة التي نزلت بعد أن قويت شوكة الإسلام، فجاء الأمر الإلهي بالشّدّة والغلظة على الكفّار والمنافقين فقال تعالى لنبيئه: (يَآ أَيُّهَا النَِّبيءُ جَاهِدِ الكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وْمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِيسَ المَصِيرُ) (التوبة: 73)، وبذلك حسم الله أمرهم، فلم يظلّوا في تستّر واستخفاءٍ بعد أن كشفت السّورة الكريمة مواقفهم المخزية، إذ جاءت كثير من آياتها مصدّرة بقوله تعالى: (وَمِنْهُمْ الذِينَ يُوذُونَ النَّبِيءَ) (التوبة: 61)، (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ) (التوبة:75)، (وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ) (التوبة: 58) … إلخ. وناهيك بسورة "المنافقون" بأكملها تشخيصاً لأحوالهم وردّاً على أقوالهم المنكرة، فلا عجب أن يتهدّدهم الله بذلك الوعيد الشّديد في سورة النّساء: (إِنَّ المُنَافِقِينَ فِي الدَّرَكِ الاَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُم نَصِيراً) (النساء:145).
اللهم أعذنا من الشّقاق والنّفاق ومن سوء الأخلاق وتضييق الأرزاق، ومن زوال النّعم وحلول النّقم يا أرحم الراحمين.
والله أعلم.
نداء الله تعالى لخلقه وأمرهم بعبادته.
أ) - النّصّ:
ب) - التّحقيق اللّغوي: