سورة آل عمران
الجزء ٢ · صفحة ٤١٣يتضمن السّياق من أول السّورة بيان الأسس العامّة من عقيدة الإسلام في وحدانية الله وفي الإيمان باليوم الآخر والتّصديق بالرّسالات السّماوية ثم بيان مواقف أهل الكتاب من رسالة الإسلام والرّدّ على شبهتهم في حقيقة عيسى عليه السلام والإنكار على تحريفهم لبعض ما في كتبهم سيما ما يتعلق بأوصاف الرّسول الخاتم، وفي إطار حملهم على الإيمان والتّصديق بما يدعوهم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم تأتي هذه الآيات لتذكّرهم بذلك التّرابط الوثيق بين جميع الرّسالات، إذ أخذ الله تعالى على جميع الأنبياء بأنهم كلما جاءهم رسول مصدق لما معهم ءامنوا به ونصروه، وبأنهم التزموا لله تعالى بذلك. قال تعالى: (وَإِذَ اَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَآ ءَاتَيْنَاكُمْ مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُومِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّه)
إنه بيان من الله تعالى لمسار موكب الإيمان من لدن ءادم عليه السّلام إلى خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد عليه السلام سار على عهد الله وميثاقه الّذي أخذه على جميع الأنبياء والمرسلين، وحسبك من ميثاق يكون الموثق فيه هو الله تعالى، والموثق عليه هم أنبياؤه ورسله. إنه ميثاق مقدّس جليل. وعلى قدر جلالته وقداسته يعظم وزر نقضه ونكثه فما هو مضمون ذلك الميثاق؟ ..