سورة آل عمران
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٠د) - (وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ): والمسارعة إلى الخير تكون بدافع الاقتناع الذّاتي الذي تتولّد عنه الرّغبة الملحّة عند صاحبها في المبادرة والمسارعة إلى كل ما هو خير وصلاح، وهي صفة تجمع كل الفضائل الدّينية والخلقية، تنمو وتقوى على قدر تغلغل الإيمان في القلب ومعرفته بالله.
(وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ): الإشارة إلى أفراد الأمة القائمة، استحقوا هذه الشّهادة من الله تعالى بالصّلاح والتّقوى، وفي قوله تعالى: (مِنَ الصَّالِحِينَ): تحريض على الانضمام إلى هذه الزّمرة المتميّزة، وأنّ ذلك في متناول كلّ من رغب في ذلك لأن الله تعالى لا يضيع مثقال ذرة.
(وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ تُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ): قرأ الجمهور بالتّاء "تَفْعَلُواْ"، وقرأ حمزة والكسائي وحفص وخلف بياء الغيبة عائد إلى الأمة القائمة. وكفر النّعمة هنا هو مقابل شكرها والله شكور عليم يجزي العاملين بحسب نواياهم، وهو أعلم بما في نفوسهم فلا يتصوّر من الله تعالى جحود أو نكران لما يقدّمه العبد من صالح الأعمال سهواً أو نسياناً أو بخلاً وإجحافاً تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا، وهو تذييل مناسب يشجّع المؤمنين على الاستكثار من الخيرات وتأثيل القربات، والله أعلم.
أعمال الذين كفروا سرابٌ وهباءٌ
أ) -النّصّ:
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(لَن تُغْنِيَ): لن تنفع، والغناء يرد بمعنى الدّفع ومعنى الكفاية وهو المقصود في الآية فينصب "شَيْئاً" على أنه مفعول مطلق، أي لا تغني غناء ما. (صِرٌّ): الصِرُّ: البرد الشّديد المميت والصّرصر الرّيح الشّديدة بزمجرة صوتها، وقد تكون باردة. والحرث مصدر بمعنى المفعول، أي محروث القوم من زرع وغيره.
ج) - البيان والتّفسير: