سورة آل عمران
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٢(مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ اَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلَكِنَ اَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ): وعلى ذكر إنفاق الأموال فقد يصادف أن ينفق هؤلاء بعض أموالهم في سبل الخير وفي مجالات البرّ والإحسان، وقد يبدو لبعض الأفهام السّطحية أن ذلك معدود لهم في القربات والمكرمات، غير أن الله تعالى يصوّر في هذه الآية وفي غيرها من آيات القرءان بهذا المثل التّشبيهي البديع الذي يقرّب المعنى المعقول بالمثل المحسوس، فشبّه هيئة إنفاقهم المعجب به في ظاهره حين يحبطها الكفر بهيئة زرع أصابته ريح باردة فأهلكته، فلا يكون الخير أو البرّ مقبولا عند الله إلاّ أن يكون منطلقه الإيمان الصّحيح بالله وأساسه الإخلاص لوجه الله لأن الله تعالى طيّب لا يقبل إلا طيّبا، وشبه بهذا التّصوير لإحباط الأعمال قوله تعالى:
أ) - (وَقَدِمْنآ إِلَى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنْثُوراً) (الفرقان:23)
ب) - (وَالذِينَ كَفَرُواْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْئَانُ مَآءً حَتَّى إِذَا جَآءَهُ’ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً) (النور:39).
ج) - (مَّثَلُ الذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمُ (أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اِشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيَاحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ) (إبراهيم:18).