سورة آل عمران
الجزء ٣ · صفحة ٤وفي هذا البيان تعريض بموقف الذين جزعوا من ضعفاء المسلمين أو المنافقين حين قال قائلهم: "لو كلمنا عبد الله بن أبيّ يأخذ لنا أمانا من أبي سفيان"، وفيه إيماء إلى أن الذّنوب والإسراف في الأمور من عوامل الخذلان والخيبة، كما أن الالتزام والطّاعة والصّبر والثّبات من أسباب النّصر والفلاح، ولم يطلبوا النّصر لمتاع من الدّنيا أو تهافت على حظوة أو جاه، وإنما طلبوه قهرا وهزيمة للكفر وأوليائه، وشتان بين المقاصد والأهداف.
(فَأَتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الاَخِرَةِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ):
إنه الجزاء المستحق، وقد قدّموا ثمنه في غير فخر ولا خيلاء، ولا اغترار بعددهم أو عدّتهم، فكانت لهم تلك الإجابة من الله قهراً للأعداء، وانتصاراً على الباطل وتمكّنا بالعزّ والسّيادة في الأرض، وبعد ذلك الثّواب الأحسن والأبقى في الآخرة. ويدلّ على تعظيم ثواب الآخرة تخصيصه بذكر "الحسن" لأن الثّواب في الدّارين كلّه حسن، والدّنيا مطية الآخرة.
(وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ): وناهيك بحبّ الله لعبده وقد حقّق لنفسه درجة الإحسان، وهي في أعلى المراتب من سلّم الإيمان كما ثبت في الحديث الشّريف عنه عليه السلام: «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك»(1)، جعلنا الله من المحسنين الأوفياء، والله أعلم.
من إرشاد الآية الكريمة
(1) 1 - رواه مسلم من حديث عمر بن الخطاب، كتاب الإيمان، باب الإيمان والإسلام والإحسان، حديث 8، 1/ 37.