نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة آل عمران

الجزء ٣ · صفحة ٥

بما أن العلماء ورثة الأنبياء، فيجب عليهم أن يكون شأنهم في نصرة الحقّ شأن الأنبياء وأصحابهم، فلا توهنهم ولا تضعفهم أية مقاومة، ولا يجزعون لأذى خصومهم مهما اشتدّ، ولا تفتنهم زخارف الدّنيا أو حظوة السّلطة والجاه، وهم أمناء على دين الله. وفي الحديث أن خبّابا قال لرسول الله: لقد لقينا من المشركين شدة ألا تدعو الله؟، فقعد الرّسول محمرًّا وجهه فقال: «لقد كان من قبلكم ليمشط بمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه، ويوضع المنشار على مفرق رأسه فيشق باثنين ما يصرفه ذلك عن دينه»(1).

وقال خبيب بن عديّ عندما أرادت قتله قريش بعد أن أسره المشركون في واقعة "الرّجيع":

ولست أبالي حين أقتل مسلما … علىيّ جنب كان في الله مصرعي

وذلك في ذات الإله و إن يشأ … يبارك على أوصال شلو ممَزّع

التّحذير من طاعة الكافرين وتوهينهم بالرّعب

أ) - النّصّ:

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(تُطِيعُواْ): الطّاعة: تطلق على امتثال الأمر وعلى الدّخول تحت حكم الغالب. (سَنُلْقِي): الإلقاء: رمي الشّيء على الأرض ويطلق على الإفضاء بالكلام وعلى حصول شيء في النّفس. (مَثْوَى): المثوى: مفعل من ثوى يثوي إذا أقام. (وَمَأْوَاهُمُ): المأوى: من أوى يأوي إلى مكان إذا ذهب إليه.

ج) - البيان والتّفسير:

تتكرر النّداءات الإلهية خلال المواضيع التي عالجتها السّورة، ولكل منها إرشاد للمؤمنين مناسب لذلك الموضوع، ويأتي هذا النّداء الخامس للتّحذير من مكر الكفار ورغبتهم في ردّ المؤمنين إلى الكفر، وذلك بعد ما وقع فيه بعض المؤمنين من إرجاف المنافقين في هزيمة "أحد" عندما قالوا لهم: ارجعوا إلى إخوانكم ودينكم.

(1) 1 - رواه البخاري من حديث خباب، كتاب فضائل الصحابة، باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلموأصحابه بمكة، حديث 3639، 3/ 1398.

٨٠٨ / ٦٬٧٦٧