سورة آل عمران
الجزء ٣ · صفحة ٣١(وَمَا كَانَ لِنَبِيءٍ اَنْ يُّغَلَّ): الغلول: من غلّ يغلّ غلولا، أخذ شيئًا من الغنيمة بدون إذن أمير الجيش، وأصله من الغلل وهو دخول الماء في خلل الشّجر، ويطلق الغلول على الخيانة في المال مطلقا، والنّفي بصيغة الجحود هو لنفي الشّأن يفيد المبالغة في النّفي. (يَاتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ): يأتي مشهرا به مفضوحا بين الخلائق بالسّرقة. (بَآءَ): يبوء بوءا بمعنى رجع، باء بسخط من الله، تمثيل لصاحب المعاصي بمن خرج يطلب نفعا فرجع بما يضرّه. (هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللهِ): أي ذوو درجات، والعندية هنا عندية علم وحكم تدلّ على تشريف منازلهم. (لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُومِنِينَ): المنّ: إسداء المِنة أيّ النّعمة من الله، وهو محمود منه تعالى إذ ليس تطاول على المنعم عليه. (وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ): إن مخففة وما بعدها جملة حالية خبر لضمير الشّأن.
ج) - أوجه القراءة:
(وَمَا كَانَ لِنَبِيءٍ اَنْ يُّغَلَّ): قرأه جمهور العشرة: (يُّغَلَّ) بضمّ التّحتية وفتح العين، مبني للمفعول من أغلّ بوزن "أفعل" النّسب، وهو يحتمل معنيين:
- ما كان من شأن النبي أن يوجد غالاّ أو بمعنى نسبته إلى الغلول.
- من غلّ: أي ما كان لنبي أن يكون بحيث يسرقه جيشه.
وقرأه ابن كثير وأبو عمرو وعاصم بفتح التّحتية وضمّ العين (يَّغُلَّ)، أي لا يقع الغلول في جيش النّبي، فيكون إسناد الغلول للنّبي مجازاً عقلياً.
د) - البيان والتّفسير:
تذكر الرّوايات في سبب النّزول قضيتين، تتعلق الأولى بغزوة "بدر" حين افتُقِدت قطيفة حمراء فقال بعض النّاس: لعلّ الرّسول أخذها فنزلت الآية. وتتعلّق الثّانية بغزوة "أحد"، أي في شأن الرّماة حين تركوا أماكنهم طلبا للغنيمة، إذ قالوا: نخشى أن يقول النّبي صلى الله عليه وسلم: من أخذ شيئا من مغنم فهو له، وأن لا يقسّم الغنائم.