نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب السور) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

سورة النّساء

الجزء ٤ · صفحة ٩٢

ويبدو -والله أعلم- أن الآيتين نزلتا عقب أحكام المواريث التي تتضمّن إثبات حقوق النّساء واليتامى، فالواو عاطفة للآيتين على ما تقدم من الآيات في أول السّورة، وهما تقرّران العقوبة التي كانت في أول الإسلام على الزّنا قبل أن تنزل أحكام سورة النّور. وأغلب العلماء على أنها منسوخة بقوله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِاْئَةَ جَلْدَةٍ) (النور:2). فبعد أن ذكر الله بعض أحوال النّكاح الشرعي في أول السّورة عطف عليها هنا حكم النّكاح غير المشروع، وعبّر عنه بالفاحشة وهو لا يقع إلا خفية، لأنه مخالف لما درج عليه النّاس في أخلاقهم وعاداتهم، وإن كانت تلك العادات تختلف باختلاف الأمم وأنظمتها. وكلمة: (مِن نِّسَآئِكُمْ) تتناول الزّوجات والنّساء عامّة، كما تشمل المحصنات والعذارى. على اعتبار أن ضمير المخاطبين عائد إلى المجتمع المسلم عامّة، إذ المفروض أنه متكافل في هذه القضايا التي من شأنها أن تضمن له الطهر الاجتماعي باستقرار الأسر وضمان الأنساب. وقد جاءت الضّمائر كلها على صيغة المخاطبين، ويتحدّد المعني بها على حسب السّياق. ففي قوله: (فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ) مثلا ينصرف إلى من يهمّهم الأمر من الأزواج، واشتراط أربعة شهود هو للتغليظ على المدّعي، وللمبالغة في التّحرّي، سترا على العباد وتأكد ذلك في سورة النّور.

٩٥٥ / ٦٬٧٦٧