بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الفصل الأول: في الموت والبعث والحساب

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

وقوله: »والبعث ردها إليه« أي رد الروح إلى الجسد خلقاً ثانياً، وإعادة ابتدائية بعد إعدام محض، فهو ممكن عقلاً، وصرح بثبوته النقل، قال (تعالى): (كما بدأنا أول خلق نعيده)(6 ) قال( 7): (قل يحييها الذي أنشأها أول مرة)( 8) فليست الإعادة أشد من الإنشاء الأول والكل في قدرته (تعالى) ممكن وواقع بلا شك، فالإيمان بالبعث واجب، وقوله( 9): »للأبد« المراد بالأبد عدم الغاية فيما يستقبل أي رد الروح للجسد بعد الموت، هي حياة لا غاية لها، إما في النعيم، وإما في الجحيم، وهذا التأييد خاص للمكلفين دون غيرهم من الحيوانات والحشرات، فإنها إنما تبعث، ثم تصير تراباً، وأما أولاد المكلفين فحكمهم في البعث حكم آبائهم، لكن يخلد من لم يبلغ منهم في الجنة، لعدم نقضهم الميثاق الذي أخذ الله عليهم، وكذلك حكمهم فيها حكم البالغين فهم على ذلك الحكم من خير أو شر، وإما أن يكونوا لم تأت عليهم حالة من ذلك فحكمهم(10 ) حينئذ حكم من لم يبلغ الحلم لعدم نقضهم الميثاق أيضاً، والله أعلم.

اختلف العلماء في بيان الروح، فوقف بعض عن تعيينها، وخاض آخرون في بيانها، والقول بالوقوف أولى وأثبت لعدم الدليل المصرح بتعيينها، وبيان كيفية حالها، فالخائضون في بيانها مع عدم النص المصرح بذلك ليس لهم(11 ) مستند غير التخمين، وهو القول بالظن، ولأن الله (تعالى) لم يُخبر نبيه بالروح، وقد سُئل عنها فقال له ربه: (قل الروح من أمر ربي)(12 ) فالعلم بها مما استأثر الله به، ولم يُطلع عليه أحداً.

١٢٨ / ٢٣٦