بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الفصل الرابع: في خلود أهل الجنة والنار

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

فبطل حمل الآية على الوجه الأول، إذ لو وافقناهم أن الخطاب في الآية للمؤمنين الكافرين جميعاً، من حيث أنه يلزمهم القول بدخول الأنبياء النار مع المؤمنين، فيكون كتاب الله ناطقاً بتكذيبهم في قوله (تعالى): (أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها)(29 ) وقوله (تعالى): (يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداً& ونسوق المجرمين إلى جهنم ورداً)(30 )، وقوله (تعالى): (يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه)( 31)، وذكر في آية أخرى قوله: (ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته)( 32)، فيلزمهم على مقالتهم هذه تناقض هاتين الآيتين وكلاهما خبر لا يأتي النسخ على أحدهما، ولكنا لا نسلم أن الخطاب في الآية للمؤمنين والكافرين، بل لا نقول: إلا أنه متوجه للكافرين، فالورود عندنا هو الدخول نفسه على هذا التأويل، فإن قيل: أما في قوله (تعالى): (ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثياً)(33 ) دليل على ما تعلقت به المرجئة، فالجواب أن قوله: (ننجي) ليس فيه دليل على دخولهم النار، لأن النتيجة تكون من الشيء المخوف المترقب وقوعه، كقولك: نجيت زيداً من القتل، فإن زيداً لم يقتل بعد؛ وإنما قارب ذلك الأمر الذي يترقب وقوعه، وللمثبتين للورود لجميع الأمة أقاويل نضرب صفحاً عن ذكرها مخافة التطويل، وبالجملة فحكمهم حكم من قبلهم، من أنهم كفار نعمة لا شرك، ما لم يظهر منهم رد لتنزيل فيحكم عليهم بالشرك، هذا كله إذا قالوا إن الداخلين في النار هم المؤمنون والفاسقون جميعاً.

١٤٨ / ٢٣٦