بهجة الأنوار (تحقيق ناصر السيابي) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الفصل الرابع: في خلود أهل الجنة والنار

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

زعمت المرجئة( 18) أن كلاً يدخل النار سعيداً كان أو شقياً، وقالوا يُنجَّى منها السعيد، ويُترك فيها الشقي، وتعلقوا في ذلك بقوله (تعالى): (وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضياً& ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثياً)( 19) ولا تعلق لهم في هذه الآية، لأن الخطاب فيها للمتقدم ذكرهم، ورد على سبيل الالتفات من الغيبة إلى الحضور، وذلك أنه قدم ذكر المنكرين للبعث، فقال: (ويقول الإنسان أإذا ما مت لسوف أخرج حياً أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئاً& فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثياً& ثم للنزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتياً& ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صليا)(20 ) فهذه الآيات كلها خطاب لمنكر(21 ) البعث، وكذلك آية الورود فهي كما بيناه من أنها خطاب لهم، ورد على سبيل الالتفات، ومثل هذا كثير في القرآن، ومنه قوله (تعالى) في خطابه لبني إسرائيل: (وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم)(22 )، ومن وجه آخر أن الورود يتصرف فيرد بمعنى الدخول تارة، كقوله (تعالى): (فإنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون)(23 ) وبمعنى المشارفة للشيء كقوله (تعالى): (ولما ورد ماء مدين)( 24) وقول زهير(25 ):

وقول امرئ القيس( 27):

١٤٧ / ٢٣٦