14سأذ 15 ربيع الأول 1426هـ - 24 أفريل 2005م عالمية القرآن الكريم صحح
الجزء ١ · صفحة ٨هنالك فرق ما بين الحقائق العلمية التي لا تقبل الجدل والتي لا تقبل الشك والتي هي واضحة للعيان بِحَيْث تُوُصِّل إلى يقين فيها مع أنَّ دلالة القرآن على ذلك دلالة ظاهرة .. نَحْن الآن كلنا لا نُنْكِر أنَّ الأرض كروية .. هذا أمر واضح لكل أحد .. ما مِن أحد الآن عرف حقيقة الأرض أو سافر في هذه الأرض إلا ويعرف أنَّ الأرض كروية والقرآن الكريم دلَّ على ذلك في حين أنَّ الناس كانوا لا يعرفون هذه الحقيقة فما علينا مِن حرج أنْ نفسر قول الله تعالى: ﴿ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا ﴾ [سورة الأعراف، من الآية 54 ] أي الليل يسعى وراء النهار أو النهار يسعى وراء الليل كل واحد منهما يطلب الآخر طلبا حثيثا لأنّ الليل يَحِل مَحل النهار بدورانه المستمر على الكرة الأرضية .. كذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ﴾ [سورة فاطر، من الآية 13 ] فإنه يدل على ذلك بأنّ كل واحد منهما يَلِجُ مَوْلِج الآخر فالليل يدخل في النهار عندما يَحل بدلا منه والنهار يلج في الليل أيضا عندما يحل مَحله بدلا منه كل واحد منهما يسعى سعيا حثيثا وراء الآخَر .. كذلك قول الله تعالى: ﴿ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ ﴾ [ سورة الزمر، من الآية 5 ] معنى ذلك أنَّ هذا التكوير كَكُورِ العمامة كل واحد منهما يُكَوَّر فوق الآخَر .. هذا يَدُل على كروية الأرض إلى غير ذلك مِن الأدلة .. قصة ذي القرنين أيضا تدل على ذلك إذ لا يعقل بأنّ ذا القرنين يذهب إلى أقصى الغرب ثُمَّ يعود بعد ذلك إلى أقصى الشرق ثُمَّ بعد ذلك يأتِي إلى مكان السد ..