14سأذ 15 ربيع الأول 1426هـ - 24 أفريل 2005م عالمية القرآن الكريم صحح
الجزء ١ · صفحة ٩هذا ليس مِن المعقول وإنَّما ذهب إلى الغرب ولَفَّ على الكرة الأرضية حتى طلع مِن الشرق فقصّة ذي القرنين تدل أيضا على كروية الأرض، فإذن هذه الدلائل واضحة وإن فَسَّرْنا القرآن الكريم بحسب ما تدل عليه بِحسب الدلالة القرآنية على ذلك لا يكون هنالك أيّ ضَيْر ولا أيّ مَحْذور، ولكن قد تكون هنالك نظريات تتناسخ فإن فسّرنا القرآن بنظرية مِن النظريات وجعلناها هي التفسير المعوَّل عليه للقرآن ثم جاء بعد ذلك ما ينسخ تلك النظرية وَقَعْنَا في أمر مريج .. مِن ذلك ما شاع عند كثير مِن الناس أنَّ قول الله تبارك وتعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ﴾ [سورة الأنبياء، من الآية 30 ] بأنّ هذا دليل على أنّ المجموعة الشمسية كانت شيئا واحدا ثم تَفَتَّقَتْ هذه المجموعة بحيث استقَلَّتِ الشمس بنفسها وجميع الأجرام الفلكية الداخلة في المجموعة الشمسية انفصلت عنها ومِنْ بينها الأرض فالأرض منفصلة عن الشمس .. قالوا هذا الكلام وفسروا الآية الكريمة بهذا التفسير، ثم جاءت بعد ذلك النظرية الأخرى التي هي عكس هذه النظرية وهي أنّ الكون كان سَدِيما .. جميع هذه الأجرام الفلكية خُلِقَت مِن السديم وأنّ هذا السديم هو الذي تَوَزَّعَ إلى هذه الأجرام التي استقل كل واحد منها .. لعل هذه النظرية أقرب إلى مدلول الآية الكريمة، لأنه نَجد أيضا في آية أخرى-والقرآن يفسر بعضه بعضا-أنّ الله-تعالى-يقول: ﴿ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ ﴾ [سورة فصلت، من الآية 11 ] فوصف السماء بأنَّها دخان فما هو الدخان ؟ ليس هو دخان نار وإنما هو المراد بالدخان السديم لأنه هو الذي يشبه الدخان، فإذن هذه النظرية أقرب إلى تفسير ..