14سأذ 15 ربيع الأول 1426هـ - 24 أفريل 2005م عالمية القرآن الكريم صحح
الجزء ١ · صفحة ١١ج: القرآن الكريم-كما ذكرنا-هو معجِزٌ مِنْ كل النواحي سواء مِن ناحية الشكل أو مِن ناحية المضمون ومعجز مِن ناحية الشكل لأنه معجز ببلاغته الباهرة التي حيَّرت بلاغة البلغاء وأسلوبه الذي لَم يستطع البشر أنْ يأتوا بِمثله قط وهذا يدركه حتى مَن لا يعرف العربية عندما يكون متذوقا للكلام .. سمعت مِنْ أحد مِنَ الناس أنَّه قبل عقود مِن السنين سافر أحد الدعاة في سفينة وفي هذه السفينة كان يتحدث إلى الناس في شبه دروس أو مُحَاضرات ويستشهد بآيات قرآنية وهناك امرأة غير مسلمة سَمعته في يوم مِنَ الأيام وهي غير عربية .. ما كانت تُتْقِن اللسان العربي ولا كانت على مِلَّةِ الإسلام وعندما سَمعت كلاما أصْغَت إليه ثم قالت له مِنْ بعد: " إنني سمعت في كلامك كلاما لا يشبه كلامك .. يتميز عن كلامك بِمِيزة لا توجد في سائر الكلام " فقال لها: " ذلك القرآن " وهذه امرأة غير عربية وهي-على أيّ حال-غير مسلمة ما كانت تعرف عن القرآن شيئا اللهم إلا أنَّها ربَّما تسمع عنه فحسب فهذه ميزة للقرآن الكريم مِنْ حيث بلاغته ومِنْ حيث أسلوبه الذي لا يُمكن أن يرقى إلى مثله أسلوب أيّ كلام آخَر، وإذا جئنا مِن ناحية المضمون القرآن مُعْجِز مِن حيث التشريع ومِن حيث الأخلاق ومِن حيث الأخبار .. كل ذلك داخل في إعجازه، والإعجاز العلمي هو أيضا مِن أبرز وجوه إعجاز القرآن الكريم وقد أدى ذلك إلى أن يدخل كثير مِن الناس في الإسلام وأنا ذكرتُ في الحلقة الماضية بأنّ الدكتور " موريس بوكاي " ألَّف كتابا سَمَّاه " العلم في التوراة والإنجيل والقرآن " وقد ألَّفَه باللغة الفرنسية ثم تُرْجِم إلى الأنجليزية ثم تُرْجِم إلى العربية وأنَّ هذا الكتاب متداول وقد رَاجَ كثيرا وتلقَّفَتْه الأيدي وقرأه الناس كثيرا والرجل أنا اجتمعتُ به بنفسي أيضا قبل نَحْوِ أربعة وعشرين عاما في بعض المؤتَمَرات وتحدثتُ إليه وكان في ذلك الوقت لَم يعلن إسلامه بعد ..