17سأذ 6 ربيع الثاني 1426هـ - 15 ماي 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ٥س2: كونكم عضواً في مَجلس أُمَناء الاتِّحاد العالَمي لعُلماء المسلمين دَعوتم إلى مُحاكمة المتورطين والاعتذار للمسلمين، فهل تتصورون أنَّ الأُمَّة بِهذه القوة لِمثل هذه الدعوات ؟
ج: الأُمَّة إنْ اعتزت بعزة الله-تبارك وتعالى-فهي عزيزة، فإنَّ الله-تعالى-يقول: ﴿ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [ سورة المنافقين، من الآية: 8 ]؛ الأمة لَم تَهن هذا الهَوان ولَم تَنحدر إلى هذه الدَّرَكَات السَّافلة، ولَم تَسقط إلى هذا الحضيض الأَدنَى إلا عندما أرادت العزة مِن غير مصدرها، عندما أرادت العزة باتباع غير النَّهج الصحيح، وإلا فعندما تَعود إلى القرآن الكريم وتستمسك به عقيدة وعملاً وتطبيقاً ومَنهجاً في حَياتِها وحَكَماً ترجع إليه في كل جزئية مِن جزئيات أمرها، عندما تكون بِهذا القدر مِن الاستمساك بالقرآن فإنَّها ولا ريب هي أمة عزيزة، أمة مَرهوبة الجانب؛ ولولا ما أصاب هذه الأمة مِن البعد عن القرآن الكريم، وعدم التطبيق لتعاليمه وعدم الاكتراث بشرع الله-تبارك وتعالى-الذي أُنزل فيه لكان لَها شأن وأي شأن.
عندما كانت تُطبق القرآن الكريم بكل دقة كان صداها في مشارق الأرض ومغاربِها، كانت أي كلمة تصدر مِن هذه الأمة تَرُجُّ هذه الأرض رَجًّا كما يقول الشاعر مَحمود غَنِيم عندما يصف الحال في أيام الفاروق رضي الله عنه:
يا مَن رَأى عُمراً تَكسوه بُردته *** والزَّيت أُدم له والكُوخ مَأواه
يَهتز كَسرى على كُرسيه فَرَقاً *** مِن بَأسه ومُلوك الرُّوم تَخشاه
هكذا كانت حالة الأمة؛ فالأمة إذا أَرادت أَن تَعتصم بِحبل الله عزت بعزة الله - سبحانه وتعالى - ، والشَّواهد التارِيخية تدل على هذا.
س3: ما الذي يُمكن أنْ تَستفيده الأمة مِن هذه الصدمات ؟