18سأذ 13 ربيع الثاني 1426هـ - 22 ماي 2005م صحح النسخ ناقص
الجزء ١ · صفحة ٣ولذلك حذر الله - سبحانه وتعالى - مِن السُّخرية .. سُخرية الناس بعضهم مِن بعض حيث قال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ … ﴾ [ سورة الحجرات، من الآية: 11 ]، فقد يَسخر رجل مِن رجل، وسُخريته هذه تَعود عليه بالوبال، إذ ذلك المَسخور قد يكون خير مِنه، وبطبيعة الحال إن لَم يكن مِن أهل الشر ولَم يكن يُجازي الإساءة بِمثلها فهو خير بطبيعة الحال مِن السَّاخر لأنَّ السَّاخر يَبوء بوزر سُخريته؛ وكذلك سُخرية المرأة مِن المرأة، ولا يعني هذا أنَّه يَجوز للرجل أنْ يَسخر مِن المرأة ويَجوز للمرأة أنْ تَسخر مِن الرجل، لا، ولكن إنَّما قال - سبحانه وتعالى - : ﴿ … لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ … ﴾ [ سورة الحجرات، من الآية: 11 ]، وقال: ﴿ … وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ … ﴾ [ سورة الحجرات، من الآية: 11 ]، لأنَّ احتكاك الرجل بالرجال واحتكاك المرأة بالنساء، فهذا مِمَّا يدعو الرجل إلى أنْ يسخر مِن الرجال الذين يَحتك بِهم لسبب أو لآخر، ويدعو المرأة لأنْ تَسخر مِن النساء اللاتِي تَحتك بِهن لسبب أو لآخر، فَشُدِّد في هذا وقيل: ﴿ … لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ … ﴾ [ سورة الحجرات، من الآية: 11 ].
وجاءت الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مُستأصلة لِتِلْكُم النَّعرات التي كانت عند أهل الجاهلية، فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( إنَّ الله قد أذهب عنكم نَخْوَةَ الجاهلية وتفاخرها بالآباء، كلكم لآدم وآدم مِن تراب، لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى ).