سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

18سأذ 13 ربيع الثاني 1426هـ - 22 ماي 2005م صحح النسخ ناقص

الجزء ١ · صفحة ٤

بل بَيَّن - صلى الله عليه وسلم - أنَّ مَن سَخر مِن غيره أو تَهكم بغيره أو أَنَّبَ غيره بسبب لونه أو بسبب أصله أنَّ ذلك لا يعود إلا إلى مواريث الجاهلية، فعندما بدرت بادرة كانت سَيِّئَة مِن أَبِي ذر-رضي الله عنه-في شجار بينه وبين بلال-رضي الله تعالى عنه-فقال أبو ذر لبلال: " يا ابن السوداء "، غضب النبي - صلى الله عليه وسلم - مِن ذلك وقال له: " إنك امرؤ فيك جاهلية "، معنى هذا أنَّ هذه الكلمة إنَّما هي مِن تأثير عادات الجاهلية، وبيّن له - صلى الله عليه وسلم - أنَّه لا فضل لابن البيضاء على ابن السوداء إلا بالتقوى، وأراد أبو ذر-رضي الله عنه-أن يكَفِّر خطيئته تلك فطلب مِن بلال أنْ يَدُوسَ على خده، هذا كله يدل على أنَّ الإسلام جاء لاستئصال هذه العادات السيئة.

ونَحن نرى كيف أنَّ المؤمنين كانوا يُدركون تَمام الإدراك أنَّ القيمة لتقوى الله، والقيمة للإيمان والعمل الصالح، وليست هنالك قيمة للألوان، وليست هنالك قيمة للأنساب والأحساب؛ كذلك بالنسبة للمناصب والمراتب لا قيمة لَها إنَّما القيمة لتقوى الله - سبحانه وتعالى - ، فعندما استأذن ثلاثة على الفاروق-رضي الله تعالى عنه-وكان مِمَّن استأذن عليه العباس بن عبد المطلب وهو عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبلال الحبشي وأبو سفيان صخر بن حرب، أذن أول ما أذن لبلال، ما أذن للعباس مع قربه مِن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وإنَّما أذن لبلال أولاً.

٥٬٥١٠ / ٧٬٩٢٠