18سأذ 13 ربيع الثاني 1426هـ - 22 ماي 2005م صحح النسخ ناقص
الجزء ١ · صفحة ٦مِنهم مَن قال بأنَّه يُشق بطنها ويُخرج جنينها، وهذا القول الذي قاله الشافعية وأطبقوا عليه واعتمدوا عليه، حتى أنَّهم نصوا في مؤلفاتِهم بأنَّ أربعة أحوال يُنبش مِن أجلها القبر، فقالوا بأنَّ القبر يُنبش إنْ دُفن الميت ولَم يُغَسَّل، أو دُفن ولَم يُصل عليه، أو دُفن معه مال، أو كانت امرأة في أحشائها جنين يتحرك بالإمكان أن يعيش قالوا يُنبش لأجل أن يشق بطنها ويُخرج جنينها، هذا إذا لَم يطل الأمد مُنذ دُفنت بِحيث يُؤدي ذلك إلى التأثير على جسدها، وكذلك بالنسبة إلى الآخرين.
وبِهذا القول في قضية الجنين قال قطب الأئمة كما في " شامل الأصل والفرع "، وبه أَفتى شيخنا العلامة أبو إسحاق أطفيش حتى أنَّه أَلزم مَن دَفنه على هذه الحالة بالضَّمان، نص على أنَّ الضمان يلزمه، وقال تُجرى العملية القيصرية لإخراج الجنين، وبِهذا القول قال-أيضاً-شيخنا ابن جُميل كما في " سلك الدرر " ومِمَّا قاله:
وهي وإن كان لَها احترام *** فذاك أيضاً قتله حرام
وبِهذا قالت الظاهرية كما نص عليه ابن حزم في المحلى.
وذهب أصحابنا مِن أهل المشرق كما هو مَنصوص عليه في " بيان الشرع " وفي " المصنف " وفي " منهج الطالبين " وأظن أيضاً في " جامع ابن جعفر "، وأطال فيه الإمام السالمي في " معارج الآمال "، وكذلك أيده شيخنا إبراهيم بن سعيد العبري وفاقاً للإمام السالمي كما قال بنفسه:
وفاقاً لشيخي السالمي فإنَّه *** يرى الحِجر حُكماً وهو علامة العصر
ذهب هؤلاء جَميعاً إلى أنَّ ذلك لا يُسوغ شَقَّ بطنها لِما للميت مِن حُرمة كحرمة الحي، وقالوا بأنَّ ذلك الجنين في عالم الغيب ونَحن لَم نُكلف بِما كان في عالَم الغيب وإنَّما كُلفنا بِما هو في عالَم الشهادة.
وهذا القول حسبما في ذاكرتِي هو قول المالكية، وإن كنت بِحاجة إلى مُراجعة مُؤلفاتِهم للتأكد مِن ذلك.