سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

18سأذ 13 ربيع الثاني 1426هـ - 22 ماي 2005م صحح النسخ ناقص

الجزء ١ · صفحة ٧

وذهبت الحنابلة إلى أنَّه يُخرج بالطريق المألوف في خروج الجنين، بِحيث تُدخل امرأة يدها إلى رَحم المرأة المتوفاة وتُخرج الجنين مِن طريقه المألوف الذي يَخرج منه.

ونَحن إذا نظرنا إلى الأدلة في هذا وجدنا أنَّ الدليل الأقوى يُؤيد ما ذهب إليه الشافعية وقال به قطب الأئمة والشيخ أبو إسحاق أطفيش والشيخ ابن جميل، وقال به-أيضاً-الظاهرية كما نص عليه ابن حزم، هذا القول هو القول الأقوى.

فقول مَن قال بأنَّ ذلك في عالَم الغيب، وأنَّه لا يُعطى مِن الأحكام ما يُعطى مَن كان في عالَم الشهادة مَردود بأنَّ الجنين شُرعت له دِيَّة مع أنَّه في عالَم الغيب-أيضاً-لكن شرعت له الدِّيَّة لأجل حُرماته، فلماذا المحافظة على حُرمات الجنين حتى تشرع له دية وهي غرة عبد أو أمة كما حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذلك لو لَم تكن حُرمات الجنين يَجب أن تراعى.

ومِن ناحية أخرى فإنَّ الأم وإنْ كانت لَها حُرمة فلا ريب أنَّها بنفسها لو كانت تُدرك ذلك في حياتِها قبل أنت تَموت فإنَّها تَختار أنْ تُوصي بأنْ يُشَقَّ بطنها ويُخرج جنينها ليعيش هذا الكائن في أَحشائها، فإنَّ حياته أَحب على نفسها مِن وفاته وطبيعة الأمومة تقتضي ذلك .. رحمتها هي التي تقتضي ذلك.وقد انقدح في ذِهْنِي دليل يدل على هذا وقد كُنت استدل بِهذا الدليل ثم رأيت ابن حزم استدل به وهو قول الله تبارك وتعالى: ﴿ … وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً … ﴾ [ سورة المائدة، من الآية: 32 ]، ولا ريب أنَّ في شق بطنها وإخراج هذا الجنين إحياء لنفس ومَن أحيا هذه النفس فكأنَّما أحيا الناس جَميعاً، وكفى بذلك دليلاً على أنَّ هذا القول هو القول الراجح.

٥٬٥١٣ / ٧٬٩٢٠