18سأذ 13 ربيع الثاني 1426هـ - 22 ماي 2005م صحح النسخ ناقص
الجزء ١ · صفحة ٩وعلّق على كلامه هذا الشيخ أبو إسحاق أطفيش في الطبعة الأولى لشرح النيل، وكان مِمَّا جاء في تعليقه " الحارثية يقولون بسبق الاستطاعة قبل الفعل، وهو بعينه قول المعتزلة، وتفرع عنه القول باستقلال الإنسان بإنشاء فعله استقلالاً تاماً لأنَّه داخل في مقدوره على زَعمهم، ومِن قول هذه الطائفة نَشأ غلط مَن لا يُفرق بين الضَّبِّ والنُّون فزعم أنَّ الإباضية المحقة يقولون بسبق الاستطاعة قبل الفعل، وفي هذه العثرة وقع الشهرستاني والعضد وتناقله الكاتبون، قال مؤلف المتن الإمام ضياء الدين في " مَعَالِم الدِّين " وأخطأ-أي العضد-في نسبته القول بسبق الاستطاعة إلى الإباضية إلا أن يكون قولاً لبعض الفرق مِنهم وهو غير مَشهور " .. هذا الذي جاء في تعليقه.
ونَحن برجوعنا إلى " مَعالِم الدين " وجدنا أنَّ الإمام الثميني يقول بأنَّ حتى في نسبة هذا القول إلى الحارث الإباضي نظر، فلعله لا يرى وجود هذه الشخصية، أي أنَّها شخصية وهمية كما يذهب بعض المحققين مِن المتأخرين بأنَّ هذه شخصيات وهمية؛ ويُحتمل أنْ يرى أنَّه لَم يثبت القول عنه بسبق الاستطاعة على الفعل.
على أنَّ قضية سبق الاستطاعة على الفعل هي قضية ليست مِن الأصول، ولكن تَحرز الناس مِن ذلك حتى لا يقولوا بأنَّ الإنسان خالق لفعله مُستقل بإيجاد فعله استقلالاً تاماً كما هو قول المعتزلة، فلذلك قالوا بعدم سبق الاستطاعة على الفعل، أي الاستطاعة هي مُقارنة للفعل وليست سابقة، هذا الذي هو عليه جُمهور الأمة، ولكن مع ذلك التحقيق بأنَّ الاستطاعة استطاعتان: