18سأذ 13 ربيع الثاني 1426هـ - 22 ماي 2005م صحح النسخ ناقص
الجزء ١ · صفحة ١٤على أنَّه لا يهمل الإنسان الأسباب المادية بسبب اتكاله على المعنويات بل عليه أنْ يَحتاط ويأخذ بالأسباب كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ … ﴾ [ سورة الأنفال، من الآية: 60 ]، وعندما فَرط المؤمنون في الأسباب المادية كانت تلك النَّكسة في غزوة أحد بِحيث لُطِمُوا لَطْمَة جَنْدَلَتْ سبعين بطلا مِن أبطالهم ليأخذوا درسا مِن ذلك حتى لا يُفرطوا في الأخذ بالأسباب؛ كذلك عندما غَرَّتْهم الكثرة الكاثرة وظنوا أنَّهم لا يتون مِن قلة في غزوة حُنين وقالوا لن نُهزم اليوم مِن قلة زُلزلوا زلزالا شديدا حتى عرفوا أنَّ النصر بيد الله وعليهم أن لا يعتمدوا على الكثرة وأن لا يعتمدوا على القوة فالقوة لا تُغنى شيئا إنَّما الله-تبارك وتعالى-ينصر مَن يشاء مِن عباده.
وقد بَيَّنَ سُبحانه أسباب النصر والتمكين حيث قال: ﴿ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ … ﴾ [ سورة الحج، من الآية: 40 ]، ثم بين مَن هاؤلاء الذين ينصرون الله في قوله: ﴿ الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ﴾ [ سورة الحج، من الآية: 41 ]، وقال سبحانه: ﴿ إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ … ﴾ [ سورة آل عمران، من الآية: 160 ]، وقال: ﴿ … إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾ [ سورة محمد، من الآية: 7 ].