21سأذ 5 جمادى الأولى 1426هـ - 12 جوان 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ٢ونَبِي الله-تعالى-عيسى - عليه السلام - بُعث في أرض الشَّامِ، في جُزء مِن الأرض التي كانت تَمتد إليها سُلطة الإمبراطورية الرومانية، وكانت تَشِعُّ عليها حضارة الرومان؛ ومِن المعلوم أنَّ الرومان هم وَرَثَة الحضارة الإِغْرِيقِية، فهم وَرِثُوا حُكماء اليُونَان، وكان مِمَّا وَرِثُوه الطب، فكانوا مُتَقَدِّمين في هذا المجال، فلذلك كان الناس على عِلم بالطب وما يَقدر عليه وما يَعجز عنه، وعندما جاء عيسى - عليه السلام - بإبراء الأَكْمَهِ والأَبْرَصِ وإِحْيَاءِ المَوْتَى عرفوا أنَّ ذلك ليس مِن مقدور طبيب أنْ يأتِي بِمثله.
وهذه الدعوة التي بُعث بِها رُسول الله - صلى الله عليه وسلم - لَم تكن دَعوة مَوقوتة بزمان، ولا مَحدودة بِمكان، ولا كانت لِشَعب دُون آخر، وإنَّما كانت للإنسانية بأسرها بل كانت للعالمين: ﴿ … لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً ﴾ [ سورة الفرقان، من الآية: 1 ].
وكانت هذه الدعوة ولا تزال دعوة مُستمرة في أَعْقَابِ الأَجْيَالِ التي جاءت بعد عهد النُّبُوَّة جَيلاً بعد جَيل، فجميع هذه الأجيال إنَّما هي مُخاطبة بِهذه الدعوة إلى أنْ يَرث الله الأرض ومَن عليها.
وقد شَهدت السَّاحة البشرية كثيراً مِن التطورات في خلال هذه القرون الغَابرة، ولا ريب أنَّ المعجزة التي بُعث بِها رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت مُعجزة مُتلائمة مُنسجمة مع هذه الظُّرُوف المُختلفة المُتباينة.
فالقرآن الكريم أنزله الله - سبحانه وتعالى - على قلب هذا النَّبِي الأُمِّي الذي لَم يَكن يقرأ مِن كتاب ولا يَخُطُّه بِيمينه، ومع ذلك اشتمل على ما اشتمل عليه مِن العَجائب التي حَارت مِنها مَلَكات البَشر.