سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

21سأذ 5 جمادى الأولى 1426هـ - 12 جوان 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ٣

ولئن كانت رِسالات المرسلين مِن قبل تُقرن بِمعجزات كونية .. مُعجزات تَنقضي بانقضاء زمنها فإنَّ هذه المعجزة كتب الله-تبارك وتعالى-لَها البَقاء لأنَّ هذه الرسالة-أيضاً-هي مُهيمنة على كل الرسالات السابقة، وهي لا تَنحصر في إِقليم مِن هذه الأرض، ولا في شَعب مِن شُعوبِها، ولا في زَمن مُعين مِن الأزمان التي تَتعاقب بعد بعثة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وإنَّما هذه رِسالة مُمتدة عَبر القُرون إلى أن يأتي أمر الله - سبحانه وتعالى - ، فلذلك كانت هذه الرسالة مُعجزتُها مِن صَمِيمِها، كانت مُعجزتُها غير مُنقضية بانقضاء زَمن البعثة النبوية، وإنَّما كانت هذه المعجزة يَشِّعُّ شُعاعها على العالَم بأسره في كل عصر مِن العصور… بين قوم مِن العرب كان اللسان عندهم هو أسمى مَفاخرهم التي يُفاخرون بِها، فبقدر ما يكون الإنسان بليغاً في قوله سواءً كان شعراً أو كان نثرا تكون مكانته بين الناس مكانة مرموقة، فإنَّ العرب لأجل وَلَعِهم بالفصاحة والبلاغة كانوا يُقتادون مِن أَلسنتهم، فجاء القرآن الكريم لِيَقُود العرب مِن أَلسنتهم .. جاءهم بِهذه المعجزة البَاهرة التي أَدرك العرب مِن خلالها أنَّها لا يُمكن أن تكون بأي حال مِن نَسِيج أحد مِن البشر أو مِن نَسِيج جَماعة مِن البشر، وإنَّما هي مِن وحي الله - سبحانه وتعالى - الذي هو على كل شيء قدير والذي هو واهب القُوى والقُدَر؛ فإذا بِهذه المعجزة تَتَحَيَّرُ مِنها أَلْبَابُ العَرب مِن حيث البلاغة، فالقرآن الكريم جاء بأسلوب بل بأساليب لَم تكن مِن مَأْلُوف العرب أنْ يأتوا بِمثلها، وعجزوا عن مُحَاكَاتِها رَغم مُحاولتهم ذلك، واسْتِنْفَار طَاقاتِهم، ومُحاولتهم أنْ يَصدوا عن هذا الوحي بأي ناحية مِن النَّواحي.

٥٬٥٦٤ / ٧٬٩٢٠