22سأذ 12 جمادى الأولى 1426هـ - 19 جوان 2005م صححت
الجزء ١ · صفحة ٦ج: يَجب على أي أحد كان وعلى طالب العلم بصِفة خاصة أن يكون عظيم الثقة بالله، وأن يكون يرى كل مَنَافع الدنيا بقدر حجمها، فالدنيا لا تُساوي شيئا، الله-تبارك وتعالى-جعل الدنيا طريقاً للعبور إلى الدار الآخرة، فهي وسيلة للعمل مِن أجل الآخرة، وليست هي غاية في نفسها، فالإنسان لا يَحرص في دُنياه على أنْ يَتبوأ المناصب والمراتب وغير ذلك مِمَّا يَجعله يَعيش وهو يشعر بأنَّه مُتميز على غيره وأنَّه في تَرَفٍ وفي نَعِيم، الإنسان العاقل لا يسعى إلى ذلك، فالله-تعالى-يقول: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [ سورة القصص، الآية: 83 ]؛ وإن مِن حرص الإنسان على الدار الآخرة وعلى السعادة فيها وعلى النَّعيم فيها أن يرى كل ما يصيبه في دنياه سواء كان ذلك فشلاً في مسعى يسعى إليه، أو كان ذلك في بدنه أو كان ذلك في ماله أو كان ذلك في منصبه أو كان ذلك في أي شيء، أن يرى ذلك اختباراً مِن الله تبارك وتعالى، وأن يتقبله بِرَحَابَةِ الصدر وقوة اليقين والثقة بالله، وأن الله-تعالى-لا يُقدّر عليه إلا ما فيه مصلحته إن تَلَقَّى ذلك بِرَحَابة الصدر وبقوة الإيمان وبعظيم الثِّقة بالله - سبحانه وتعالى - .
ومِن ناحية أخرى فإنَّ هذا الامتحان في ديناه إنَّما يُذكِّره بامتحان أعظم وأصعب وأشَق وأَهَم في الدار الآخرة، ذلك الامتحان الذي يترتب عليه إما السعادة الأبدية وإما الشقاوة الأبدية، فهو يترقب امتحاناً في الدار الآخرة يُحاسب على أعماله على ما قدّم وما أخّر.