27سأذ 7 شعبان 1426هـ - 11 سبتمبر 2005م سق طبعت
الجزء ١ · صفحة ١١وأما صيام اليوم الخامس عشر فقد جاءتْ فيه الرواية التي ذكرناها [ ص4 ] وهي مكذوبة، وجاءت في ذلك-أيضا-روايةٌ أخرى مِن طريق علي بن أبي طالب .. جاءت عند ابن ماجة وعند البيهقي في " فضائل الأوقات " وفي " شُعَب الإيمان " وليته صان الكتابَ الثاني عن هذا، وإن كان قد بَيَّنَ عِلَّةَ هذا وأَحْسَنَ في ذلك، ورواها الشّجْرِي، ورواها ابن الجوزي في " الموضوعات " وأَحْسَنَ في ذلك، ورواها عبد الغني في " الدعاء " .. فيها فضْل صيام هذا اليوم، وهذه الرواية باطلة لا تَثبت عن النبي صلوات الله وسلامه عليه .. فيها أبو بكر بن أبي سَمْرَة وهو رَجُلٌ متّهَم بِوضْع الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وذهب بعض العلماء إلى النهيِ عن صيامِ هذا اليوم، وذلك لِما جاء مِن النهي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصيام إذا انتصَفَ شهرُ شعبان: " إذا انتصَفَ شهرُ شعبان لا تَصوموا "، وجاء-أيضا-بِألفاظٍ متعدِّدة ولا يَثبتُ ذلك .. هذا الحديثُ لا يَثبت على الصحيح .. رَوَتْه جماعةٌ كبيرة مِن أئمةِ الحديث، فقد رواه النسائي في " السنن الكبرى " ورواه أبو داود والترمذي والدارمي وابن ماجة وأبو علي الطوسي في " المستخرَج على الترمذي " وكذلك رواه أحمد وابن أبي شيبة وعبد الرزاق ورواه-أيضا-الخطيب في " تاريخ بغداد " وابن حزم وأبو نعيم الأصبَهاني في " تاريخ أَصبَهان " ورواه العُقَيْلِي في " الضعفاء " وروته طائفة كبيرة مِن أئمة الحديث، واختلَف العلماء في ثبوته:
منهم مَن ذهب إلى أنه مُنكَر .. ذهب إلى ذلك أحمد وذهب إليه-أيضا-ابن معين وذهب إليه-أيضا-أبو زُرْعَة الدِّمَشْقِي، وهو الذي يَظهَر مِن كلامِ الخليلي صاحبِ " الإرشاد ".
واجْتَنَبَ التحديثَ بِه ابن مهدي.
وضَعّفَه-أيضا-البَيْهَقِي و-كذلك-ابن رجب.
بينما صحّحته جماعة كابن حبان والحاكم وابن عبد البر وابن حزم وصحّحه-أيضا-الترمذي وجماعة كبيرة مِن المتأخِّرين.