سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

27سأذ 7 شعبان 1426هـ - 11 سبتمبر 2005م سق طبعت

الجزء ١ · صفحة ١٣

ومنهم مَن قال: إذا كان الإنسان يَصوم النصفَ الأول فلا مانع مِن أن يَصوم النصف الثاني وكذلك إذا كان اعتادَ أن يَصوم النصفَ الثاني فلا مانع مِن ذلك أما إذا كان لا يَصوم النصفَ الأول أو لم يَعْتَدْ أن يَصومَ في النصفِ الثاني فإنه لا يَصومُ ذلك، ويُحمَل هذا الحديث على ذلك؛ وهذا حملٌ باطِل، والصحيح أنّ هذا الحديث حديثٌ ضعيفٌ بل مُنكَرٌ لا يَثبتُ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ولِلأسف نَرى كثيرا مِن المعاصِرين يَنظرُون في الأسانيد ويَغتَرّون بِذلك ولا يَنظرُون إلى بقيةِ الأدلّة الوارِدة في كتابِ الله-تبارك وتعالى-وفي سنّة رسولِه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فهذا الحديثُ يُصادِم تلك الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وتلكَ التأويلات التي أَتَوْا بِها تأويلاتٌ باطلة.

فالحقُّ الحقيق بِالقبول أنه لا مانع مِن صيامِ شهرِ شعبان بل هو سنّةٌ ثابتةٌ عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لكنّ الإنسانَ إذا كان لم يَعْتَدْ أن يَصومَ في نهايةِ الشهر فإنه يُنهى عن أن يَتقدَّمَ رمضانَ بِصيامِ يومٍ أو يَومين، أما إذا كان قد اعْتادَ ذلك بِأن كان قد اعْتادَ أن يَصومَ يومَ الاثنين والخميس أو يَصوم يوما ويُفطر يوما أو ما شابه ذلك وصادَفَ ذلك اليومَ الثلاثين أو التاسع والعشرين فلا مانع مِن ذلك كما دلّ على ذلك الحديثُ الصحيح أما مَن لم يَعْتَدْ ذلك فلا يَنبغي له ذلك بل ذلك منهي عنه وكذلك إذا نَذَرَ الإنسانُ أن يَصوم يوما أو يومين في آخِرِ الشهر أو كذلك كان عليه نذر مُطلَق فلا مانع مِن أن يَصومَ في ذلك الوقت وكذلك إذا كان يَصومُ كفارة أو ما شابه ذلك فلا مانع مِن ذلك، وبِذلك يَجتمِع شَمْلُ الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، أما الضعيفة فلا عبرة بِها.

٥٬٦٨٧ / ٧٬٩٢٠