28سأذ 21 شعبان 1426هـ - 25 سبتمبر 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ٢على أنَّ الأمة-أمة الإسلام-إنَّما هي أََمينة على أمانة الله - سبحانه وتعالى - ، ومِمَّا اؤتُمنت عليه حفظ الدماء وسلامة الأنفس، فالدماء لا تُراق إلا بوجه شرعي، والأنفس لَها حُرمات عند الله، كافِكم بأنَّ الله - سبحانه وتعالى - جَمع ما بين قتل النفس وبين الإشراك به والزنا عندما قال سبحانه في وصف عباد الرحمن: ﴿ وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ التِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً - يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً - إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً ﴾ [ سورة الفرقان، الآيات: 68-70 ].
وبيّن سبحانه عظم قدر هذه النفس البشرية عنده إذ جعل مَن سَفَك دَمها وأَزهق رُوحها في حُكم مَن قتل أهل الأرض جَميعا، ومَن حافظ عليها وصانَها وسعى إلى حياتِها كان بِمثابة مَن أحيا الناس جَميعا، فقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعا … ﴾ [ سورة المائدة، من الآية: 32 ].