سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

28سأذ 21 شعبان 1426هـ - 25 سبتمبر 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ٣

وأُمة الإسلام-كما ذكرت-مَهما كان مِن خلاف بينها فإنَّها جَميعاً تلتقي على الإيِمان بالله وكتابه الذي أَنزل، ورسوله الذي أَرسل، والإيِمان بِجميع كتبه، والإيِمان بِجميع رُسله، والإيِمان بِملائكته، والإيِمان باليوم الآخر، والإيِمان بأنَّ الله-تعالى-يقضي ما يشاء ويَحكم ما يُريد، لا مُعقب لِحكمه ولا تبديل لكلماته؛ فكيف مع ذلك تكون هذه الأمة ساعية إلى تَفتيت وحدتِها، وتشتيت كلمتها، وإذهاب رِيحها بِهذه الخلافات فيما بينها.

على أنَّ علماء الأمة ومفكريهم وعقلائهم مِن جَميع المذاهب الإسلامية لا يرون بِحال مِن الأحوال إباحة استغلال هذا الخلاف المذهبي مِن أجل هذه التصرفات الرعناء.

فقد اتفقت كلمة علماء مذاهب الأمة في المؤتَمر الإسلامي الكبير الذي انعقد في عَمَّان قبل نَحو شهرين مِن الآن، وصدر بيان عَمَّان، وفي هذا البيان حُرمة سَفك دم المسلم، وحُرمة إخراج أي مسلم مِن حَظيرة الإسلام باعتباره مُرتداً عن دين الله-تبارك وتعالى-إلا عندما يُنكر ما عُلم مِن الدين بالضرورة .. عندما يُنكر ما عُلم مِن الدين بالضرورة بِحيث يُنكر-مثلاً-اليوم الآخر، أو ينكر كتاب الله، أو ينكر نبياً مِن أنبياء الله، أو كتاباً مِن كتب الله، أو ينكر رِسالة مُحمد - صلى الله عليه وسلم - ، أو ينكر حُكماً قطعياً مَنصوصاً عليه بنص قطعي مِن حيث الدلالة ومِن حيث المتن في هذه الحالة يكون جَاحداً لِما عُلم مِن الدين بالضرورة مِن غير تأويل، عندئذ بطبيعة الحالة يكون مُرتداً عن الإسلام، أما بدون ذلك مهما كان مِن الخلاف المذهبي بين المذاهب الإسلامية فإنَّ هذه الأمة مُجتمعة في ظلال دين الله-تبارك وتعالى-الذي يوحد ولا يشتت ويَجمع ولا يفرق ويُؤلف ولا ينفر.

٥٬٦٩٣ / ٧٬٩٢٠