سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

29سأذ 28 شعبان 1426هـ - 2 أكتوبر 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ٢

ولا ريب أنَّ الأمة الإسلامية وهي الآن تستقبل هذا الشهر الكريم تَمر بِمرحلة حرجة، مرحلة حساسة وقع فيها ما لَم يكن في الحسبان مِن انفراط العقد ووقوع البغضاء في النفوس، ولَم يكف ذلك بل تَجسدت هذه البغضاء في أعمال نعدها أعمالاً إجرامية .. ذلك لأنَّ الأمة أصبحت يَكيد بعضها لبعض .. بأسها بينها شديداً .. أصبحت هذه الأمة تقطر أيديها مِن دِمائها، وهذه قَضية في مُنتهى الخطورة.

فنحن ندعو جَميع المسلمين أن يلتقوا في ظلال العبودية لله - سبحانه وتعالى - ، وأن تتآلف هذه القلوب المتنافرة، وأن تَجتمع هذه الفئات المتدابرة على كلمة سواء .. على حُسن عبادة الله وتعظيم شعائره وتقديس حرماته، وعدم الحوم حول حِماه: ( فإنَّ لكل ملك حِمى .. ألا وإنَّ حِمى الله مَحارمه ) كما جاء في الحديث عن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام.

شهر رمضان الكريم شهر اختاره الله - سبحانه وتعالى - لئن يكون مِيقاتاً تاريخياً لذلك الحدث الذي سعدت به الإنسانية، وانتقلت به مِن الظلمات إلى النور، ومِن الضلال إلى الهدى، ومِن الباطل إلى الحق، ومِن الفساد إلى الصلاح، ومِن التشتت إلى الاجتماع، وهو نُزول القرآن الكريم على قلب النبي-عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم-ليخرج بِهذه الإنسانية مِمَّا كانت فيه وعليه إلى ما آلت-بِمشيئة الله تبارك وتعالى-إليه .. بِحيث خرج بِها مِن ذلك التقاطع وتلكم الحالات التي كانت عليها إلى أنْ صارت مُجتمعة في ظلال العبودية لله .. تَجسدت فِيها الأخلاق الفاضلة، وانخرطت في سلك طاعة الله - سبحانه وتعالى - ، وعرفت معنى هذه الحياة، وحلت ألغازها، وفكت رُموزها لتصل ما بين الدنيا والآخرة، وما بين العمل والجزاء، وما بين المسير والمصير، ولتصل نفسها بالله - سبحانه وتعالى - العليم القدير الذي خلقها فسواها.

٥٬٧٠٦ / ٧٬٩٢٠