سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

29سأذ 28 شعبان 1426هـ - 2 أكتوبر 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ٣

ونَحن نَجد في كتاب الله-تعالى-ما يُؤذن بالربط بين هذه النعمة العظيمة وبين القيام بأداء الصيام في هذا الشهر المبارك، فإنَّ الله-تعالى-يقول: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْه ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 185 ]، إذ رَبط سُبحانه بين امتنانه على عباده بإنزال القرآن على قلب النبي-عليه الصلاة والسلام-في هذا الشهر الكريم، وبين أمره إياهم بصيامه، وفي هذا ما يُوحي بأنَّ هذا الصيام إنَّما يُؤدي إلى تَجسيد تعاليم القرآن، فهو عون للنفس على تطبيق تعاليمه والأخذ بِحُجْزَتِه والسير في مِنهاجه، فإنَّ الصيام يُرهف المشاعر ويُرقق الشعور ويُلطّف النفس ويَجعل هذه النفس قابلة للإشراقات الربانية، فلذلك يَجتمع أثر الصيام وأثر القرآن في نفس المسلم فيتفاعل هذا الإنسان تفاعلاً تاماً مع تعاليم كتاب الله - سبحانه وتعالى - .

لذلك نَحن نُطالب الأمة الإسلامية جَميعاً بأنْ يَضع بعضها يده في البعض الآخر، وأن يتعاون الجميع على الحق، وأن يكونوا كما قال تبارك وتعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [ سورة الحجرات، من الآية: 10 ]، وكما أمرهم في قوله: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ﴾ [ سورة آل عمران، من الآية: 103 ].

ونُطالبهم بأن يَحرصوا على تطبيق تعاليم القرآن قليلها وكثيرها، دقيقها وجليلها، ظاهرها وباطنها حتى تَحيى النفوس حياة طُمأنينة واستقرار.. ﴿ يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ - وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ﴾ [ سورة الأحقاف، الآيتان: 31-32 ].

٥٬٧٠٧ / ٧٬٩٢٠