29سأذ 28 شعبان 1426هـ - 2 أكتوبر 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ١١ومع هذا كلِّه فمع هذا الاختلاف ومع الأخْذِ والرَّدِّ في ثبوتِ رُؤيةِ الهلالِ وعدمِ ثُبوتِه فإنّ الاستعانةَ الآن-بِالحسابِ الفَلَكِي أو-بِعِلْمِ الفَلَك أَصْبَحَتْ مِن الضرورة لِضَبْطِ شَهاداتِ الناس وتَزْيِيفِ زائِفِها وقَبُولِ صَحِيحِها، فإنّ كثيرا مِن الناس رُبَّما ادَّعَوْا رُؤيةَ الهلال في وقتٍ لَم يُولَد الهلالُ فيه رأسا، وهذا ما نَسمَعُه مِن علماءِ الفَلَك حتى في البلادِ التي يُعلَنُ عن رؤيةِ الهلال فيها، فإنّ علماءَ الفَلَك يَقولون كثيرا بِاستحالةِ أن يُرَى الهلال بِسبَبِ أنَّه لَم يُولَد بعدُ أو وُلِد ولكنَّه مع ذلك يَتَعَذَّر أن يُرَى بِسبَبِ غُروبِه بعدَ الشمسِ مُباشَرَة، فهَب أنّ الهلالَ لَم يُولَد كيف يَدَّعِي أحدٌ أنّه رُئِي ؟! كيف تُمكِن رُؤية جَنِين لا يَزالُ في أحشاءِ أُمِّه ؟! لَم يَخْرُج إلى هذا العالَم حتى يُرَى .. كيْف يَدَّعِي مُدَّعٍ أنّه رآه ؟! فلذلك نحن نقول: لابد مِن الرؤية ولكن مع ذلك فإنّ الشهادةَ على الرؤية يُمكِنُ أن يُستَعانَ بِعِلْمِ الفَلَك على إِثباتِها أو رَفْضِها.
عِلْمُ الفَلَك أصبحَ الآن عِلْما لا تَخْمِينا .. كان مِن قَبْل تَخْمِينا، وكان مِن قَبْل مُجرّد حِسَاب، أما الآن فقد أَصْبَحَ عِلْما بِحيثُ يُمكِن ضَبْطُ سَيْرِ القَمَر وضَبْطُ أحوالِ الشمس لِمدّةِ عِدّةِ أعوام .. يُمكِن أنْ يَتَحَدَّث الناس مِن خِلالِ خِبْرتِهم بِعِلْمِ الفَلَك عن وِلادةِ القمر في كلِّ شَهْرٍ مِن الشهور لِعِدّةِ سنواتٍ كثيرة، وهذا مِن فَضْلِ الله-تبارك وتعالى-على عِبادِه، فإهمالُ هذا العِلْم وإلغاؤُه وعدمُ الأخذِ به في قَبولِ الشهادةِ أو عدمِ قَبولِها أمرٌ فيه حَرَجٌ كبير، فلذلك نَحنُ نرى-كما قلنا-أن يُعَوَّل على عِلْمِ الفَلَك في إثباتِ شهادةِ رؤيةِ الهلال أو رَفْضِها؛ والله-تعالى-أعلم.
تم بحمد الله تعالى التصحيح الأولي