سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

29سأذ 28 شعبان 1426هـ - 2 أكتوبر 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ١٠

ج: أمْرُ الأهِلَّة-في الحقيقة-ليْس هو وَلِيدَ اليوْم والأمس، وإنَّما قضية اختِلاف المطالِع واختِلاف الأهِلَّة قضية قديمة، وقد بَحَثَها الفقهاءُ مُنذُ القِدَم، وتَحدّثُوا فيها وِفَاقًا وخِلافًا.

وحديثُ كُرَيْب حدِيث واضِح-كما في صحيحِ مسلم وعندَ أصحابِ السّنَن-قال: " أَرْسَلَتْنِي أُمُّ الفَضْل بنتُ الحارِث والدةُ عبدِ الله بنِ عباس إلى معاوية بِالشام فاسْتُهِلَّ عليَّ هِلالُ رمضان وأنا بِالشام فلمّا قَضَيْتُ حاجتَها ورجعت سَأَلَنِي ابن عباس فقال: ' مَتى رأيتُم الهلال ؟ ' فقلتُ: ' رأيناه ليلةَ الجمعة ' فقال: ' أنتَ رأيتَه ؟ ' فقلتُ: ' نَعَم، ورآه الناس وصامُوا وصامَ معاوية ' فقال: ' ولكنّا رأيناه ليلةَ السبت، فلا نزالُ نَصوم حتى نُكمِلَ ثلاثين أو نَرَى الهلال ' ".

وهذا لأنّ الصيام إنَّما نِيطَ بِرؤيةِ الهلال، ورؤيةُ الهلال إنَّما هي مع إمكانِ هذه الرُّؤية، أما مع تَعذُّرِ هذه الرُّؤية فيَستحِيل أن يُقالَ بِأنّه رُئِيَ الهلال، وذلك بِأنْ يَكون غَرَبَ قبْل الشمس، أو غَرَبَ بعدَ الشمس في وقتٍ تَتَعَذَّرُ فيه الرؤية .. مُستحِيل أن يُقال بِأنّه رُئِيَ الهلال أو يُؤخَذ بِهذه الرؤية، كما إذا قالَ الإنسان في مكانٍ ما لم تَزُلْ فيه الشمس بِأنّ صلاةَ الظهر الآن شُرِعَتْ أو حَضَرَ وقتُها لأنّ الشمسَ زَالَتْ في بلدٍ آخَر .. هذا أمرٌ مَعلوم .. أنّ الدنيا تَختَلِفُ مَواقيتُها بِاختِلافِ الطلوعِ والغروبِ فيها، وكذلك بِالنسبةِ إلى رُؤيةِ الهلال ولكن مع هذا كلِّه عندَما تَكونُ البلادُ مُتقارِبَة بِحيثُ-كما قال الفقهاء-لَم تَختَلِف كلَّ الاختلاف في مَطالِعِها فهذه البلاد يُحمَل بعضُها على بعض، كما قال صاحبُ " النيل " وغيْرُه: " والبلادُ إذا لَم تَختَلِف مَطالِعُها كلَّ الاختِلاف وَجَبَ حَملُ بعضِها على بعض ".

٥٬٧١٤ / ٧٬٩٢٠