سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

30سأذ 8 شوال 1422هـ - 23 ديسمبر 2001م سق العبادات-عام صححت

الجزء ١ · صفحة ٢

ومَن شاء أن يصوم هذه الأيام متفرِّقة فله ومَن شاء أن يصومها متتابِعة فله، إذ إنه لم يَثبت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-ما يدل على أنه لابد مِن تتابُعها، والحديث الذي جاء عنه الذي يدل على تتابعها لا يثبت عنه لضعف إسناده.

وكذلك ثبت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-الأمر بصيام يوم عَرَفَة-وبيّن صلى الله عليه وعلى آله وسلم فضلَه وأنه يُكَفِّرُ سنتين سنة قبله وسنة بعده-وهذا خاص بِمَن لم يكن واقفا بعَرَفَة، وأما مَن كان وافقا بعَرَفَة فإنه لا يُشرَع له الصيام، لأنّ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-لم يَصم ذلك اليوم عندما كان واقفا بعَرَفَة.

وقد جاء عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-حديث يدل على النهي عن صيامه لِمَن كان واقفا بعَرَفَة ولكنّ ذلك الحديث لا يَصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لأنّ في إسناده مجهولا، فالنهي عن صيامه لا يَصح ولكنّ الإنسان ينبغي له أن يَقتدي بالنبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

وجاء حديث فيه الأمر بصيام آخر يوم مِن ذي الحجة وأول يوم(1) مِن شهر المحرم ولكنّ هذا الحديث لا يَثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهو حديث موضوع، وقد ذَكَر ذلك الوضّاع بأنّ هذا الصيام(2) يُكَفِّرُ خمسين سنة وهو-كما قلتُ-باطل لا يَثبت .. نعم ثبت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-الأمر بصيام شهر المحرم، فالحديث الدال على صيام شهر المحرم ثابت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ويَدخل اليومُ الأول في ضِمن هذا الفضْل الذي ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لا بدلالة ذلك الحديث الموضوع.

(1) -قال الشيخ: " صوم " بدلا مِن " يوم " وهو سبق لسان.

(2) -قال الشيخ: " الحديث " بدلا مِن " الصيام " وهو سبق لسان.

٥٨٨ / ٧٬٩٢٠