سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

35«ڑ¨ 6 ©êàںë 1426ى• - 10-10-2005ê

الجزء ١ · صفحة ١٥

على سَبِيلِ المثال في هذه الأيام القرِيبة كُنتُ بِبِلادِ الشام وكنتُ في جَلْسَة وحَضَرَها أحدُ الشعراء وقَرَأ عليْنا قَصِيدة يَحْكِي فيها قِصَّة رَجُل .. هُوَ قَرِيبٌ منه .. هُوَ أَخُو زَوْجِ ابْنَتِه .. هذا الرَّجُل كان طبِيبا وكان مُوَظَّفا في الجيْش على أنَّه طبِيب وخَطَب فتاةً صَيْدَلانِية واتَّفَق معها على الزّواج فَعِنْدَ مُحاوَلة عَقْد الزواج اكتُشِف أنَّ في الرَّجُل مرض خبِيث وقرَّرَ الأطباء أنَّه لن يَعِيشَ إلا سِتَّةَ أَشْهُر فحَسْب فما أراد أن يُضَيِّع مُستقبَل تلك الفتاة فَذَهَبَ إليها لِيَتَحَلَّلَ منها ولِيُنْهِيَ الخطبة التي بَيْنَه وبَيْنَها ولكن رَفَضَتْ ذلك وأَصَرَّتْ على إِتْمَامِ الزّواج ولو بَقِيَا يَوْمًا واحِدًا وأخِيرًا خَوَّفَتْه الله-تعالى-أن يَلْقَى الله وهو أَعْزَب والرَّجُل أُنْهِيَتْ خَدَمَاتُه بِسَبَب كَوْنِه أُصِيبَ بِهذا المرض فرَأَى أن يُعَالِجَ نفسَه بِالصَّدَقَة فأَكْثَرَ مِن الصَّدَقَة والدّعاء وتَزَوَّجَ الفتاة وعاشَا في سَعادَة وهُمَا الآن عِندَهُمَا ثَمانية مِن الأولاد وذَهَبَ عنه المرض كأنْ لَم يَكُن، فهذه أسباب-الهلاك .. يعنِي أسباب-الموت كانتْ قائِمَة ومَوْجُودة حتى قَرَّرَ الأطباء أنَّه لن يَعِيشَ إلا سِتَّةَ أَشْهُر مِن خِلالِ نظرِهم إلى الأسباب ولكنّ الله-تعالى-أَرَادَ ألاّ تَصِلَ هذه الأسباب إلى مُسبَّبَاتِها فلم تَصِل إلى مُسبَّباتِهَا وعاشَ الرَّجُل.

فهكذا إرَادَةُ الله-تبارك وتعالى-دائِما تَكونُ نافِذَة، وقد تَقِفُ الأسباب عن النَّفَاذِ إلى مُسَبَّبَاتِها عندَما يَكونُ الله لا يُرِيدُ أن تَصِل وإنَّما يُوجِدُها لِحِكْمَةٍ مِن عندِه.

٦٬٣٠٧ / ٧٬٩٢٠