56سأذ 24 شوال 1426هـ - 27 نوفمبر 2005م ــــــــ ـــــــــــ ـــــــــــ
الجزء ١ · صفحة ١بسم الله الرحمن الرحيم
فتاوى للشيخ أحمد بن حمد الخليلي
س1: في موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يُحكى عن بعض الصالحين أنهم كانوا شديدين في إنكار المنكر ويُعدّ ذلك مِن مآثرهم، فكيف نُوفِّق بين ما يُؤمَر به المسلِم مِن اللطف واللِّين واستخدامِ وسائلَ مختلِفة مِن الحكمة وبيْن هذه المواقف التي تُحكى عن الصالحين ؟
ج: هناك أمران لابد مِن مراعاتهما:
أولهما: تفاوت طبائع البشر، فإن التفاوت أمر موجود حتى في النبيين، فبعض النبيين يكون أشد من بعض، مع أنهم جميعاً يغارون على حرمات الله، وهم أشداء على الكفار رحماء بينهم، ولكن مع ذلك قد توجد في بعضهم شدة لا تكاد توجد في غيره، وقد يكون بعضهم أقدر على أن يواجه الأمر بمرونة وبلطف بخلاف غيره.
فنجد موسى - عليه السلام - وذلك لم يكن لنفسه وإنما كان لربه-عندما غضب على أخيه أخذ برأس أخيه يجره إليه، وذلك لِما رأى من تبديل بني إسرائيل، حيث إنهم أقدموا على أنِ اتخذوا إلهاً مع الله - سبحانه وتعالى - بحيث عبدوا العجل من دون الله سبحانه، فما كان من موسى - عليه السلام - وقد أدرك ذلك إلا أن أخذ برأس أخيه يجره إليه، وقال له ما ذكره القرآن: ﴿ قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ﴾ [ سورة طه، الآية: 94 ]، فهكذا كانت شدة موسى - عليه السلام - .