54«ڑ¨ 28 ©êàںë 1426ى• - 1-11-2005ê
الجزء ١ · صفحة ٣منهم مَن رأى بِأنَّها هي الموصولة، وهي بِمعنى " مَن " .. أي تَدُلُّ على العاقِل، وعلى هذا " اللام " إنَّما هي لامُ الخَبَر التي دَخَلَتْ على الخَبَر، واللامُ الثانية في ﴿ لَيُوَفِيَّنَّهُمْ ﴾ هي المُوَطِّئَةُ لِلقَسَم، وحَسَّنَ وُجُودَ اللاّمَيْنِ معا وُجُودُ هذا الفاصِل الذي هو الاسم الموصول، ولا عَجَب في كَوْنِ " ما " تَدُلُّ على العاقِل فإنَّ ذلِك مِمَّا يَرِد، إذ مَجِيءُ " ما " لِغَيْرِ العاقِل ومَجِيءُ مَن لِلعاقِل إنَّما هو أَغْلَبِي، وإلاّ فَقَدْ تَأْتِي " ما " لِغَيْرِ العاقِل، وقَد خُرِّجَتْ على ذلِك الآيات [ 4-7 ] التي في سورةِ الشمس: ﴿ وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا - وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا - وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا ﴾ .. خُرِّجَتْ على هذا، وهناك شَواهِد-أيضا-أُخْرَى في القرآنِ الكرِيم دَلَّتْ على هذا، وقد قالوا بِأنَّ " ما " التي تَأْتِي بعدَ " سِيَ " هِيَ مَوْصُولَة " سِيَما " وهي تَدُلُّ على العاقِل: " لاسيما زيد " .. هكذا قالوا .. منهم مَن قال بِأنَّها مَوْصولَة.
وقِيل بِأنَّ ﴿ مَا ﴾ هذه هي " ما " المَوْصُوفَة، وقَد وَقَعَتْ جُملةُ القَسَم وجَوابِه مَوْقِع الصِّفَة، وهذا الذي ذَهَبَ إليه الطبري.
ومنهم مَن رَأَى بِأنَّ ﴿ مَا ﴾ هذه إنَّما هي زائِدَة، ومعنى ذلِك أنَّها جاءتْ لأجْلِ إفادَةِ التّوكِيد، كما أنَّها بِجانِبِ إفادتِها لِلتّوكِيد جاءتْ لِفائِدةٍ أخرى وهي الفَصْل بيْن مُتَماثِلَيْن، فإنَّ اللاّمَيْن مُتَماثِلتان، وقد دَلَّتْ كلُّ واحدةٍ منها على معنى، واجتِماع المِثْلَيْن في مِثْلِ هذا المقام أمْرٌ صَعْب، فلِذلِك كانتْ " ما " مُفِيدَة لِتَحْسِينِ الكلامِ وتَزْيِينِه وتَجْمِيلِه .. هذا بناءً على مَن قَرَأَ هذه القِراءة .. بِتَخْفِيفِ ﴿ مَا ﴾ و-أيضا-بِتَخْفِيفِ ﴿ إنْ ﴾ .