04حكم الاحتفال بالمولد النبوي من سأذ 19 ماي 2002م طبعت
الجزء ١ · صفحة ٢هذا هو قول الذين حجَروا على الناس أن يحتفلوا بهذه المناسبة الكريمة؛ ومنهم من قال بأن هذه وإن كانت بدعة إلا أنها بدعة حسنة، فالبدعة الحسنة ما كان لها أصل في شرع الله، والبدعة السيئة ما لم يكن لها أصل في شرع الله وإنما كانت مخالفة لشرع الله، والله - سبحانه وتعالى - شرع لعباده ما يأتون وما يذرون، وبيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك، فالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام بيَّن كثيرا مما سكت عنه القرآن الكريم، وبيَّن مجملات القرآن الكريم، ولكن مع ذلك قد تكون بياناته - صلى الله عليه وسلم - مجملات، وعندما يكون عمل الإنسان يوافق شيئا من هذه المجملات التي أشار إليها النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عمل بمقتضاها فإنّ هذه البدعة تكون بدعة حسنة عندئذ؛ ونحن عندما ننظر إلى الاحتفال بمولد النبي - صلى الله عليه وسلم - نجد أنه يُجسِّد حبّ الإنسان المسلم للنبي - صلى الله عليه وسلم - وإن كان هذا الحب يجب ألاّ ينحصر في هذا الجانب وحده، فإنّ محبته - صلى الله عليه وسلم - ليست محبة عاطفية فحسب، حتى تكون كمحبة غيره، لا تكاد تثور حتى تغور، وإنما محبته محبةُ عقيدة، وهي يجب أن تكون متجسدة في الاقتداء به عليه أفضل الصلاة والسلام، وترسُّم خطواته، ومِن شأن الإنسان أن يحب الاقتداء بالعظماء، وأيُّ عظيم أعظم من النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟! ومِن شأن الإنسان أن يسارع في هوى من يحبه، وأيُّ أحد أولى بالحب من النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟! فلذلك كان حريًّا بهذا الذي يحب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحرص على تجسيد هذا الحب في إحياء سنَّته، وفي اتباع أوامره، وفي الازدجار عن نواهيه، على أنّ اتباعه - صلى الله عليه وسلم - ليس تجسيدا لحبه وحده، وإنما هو تجسيد لحب الله تعالى أيضًا، فإن الله تعالى يقول: { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ …