06سأذ 5 ربيع الثاني 1423هـ - 16 جوان 2002م صحح
الجزء ١ · صفحة ٩إن الله -تبارك وتعالى- شدد القول في الإفتاء بغير علم والقول على الله بغير علم فقد قرن ذلك بالإشراك به عندما قال: ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ [ سورة الأعراف، الآية: 33 ] على أن التحليل والتحريم لا يتوقف عليهما الطلاق، وأنا أعجب ممن يظن أن الطلاق يتوقف على تحريم الزوجة، إذ التحريم أصله بدعة وضلالة وفساد في المعتقد، فإن الإنسان ليس له أن يتسور على أحكام الله فيحرم ما يشاء ويحل ما يشاء، إنما التحليل والتحريم بيد الله تعالى، فالله - عز وجل - يقول: ﴿ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ ﴾ [ سورة النحل، الآية: 116 ] ويقول - سبحانه وتعالى - : ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ ﴾ [ سورة يونس، الآية: 59 ] وقد قال - سبحانه وتعالى - ناعيا على أولئك الذين يتجاسرون على ربهم - عز وجل - فيحلون ما حرم ويحرمون ما أحل، يقول سبحانه: ﴿ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلاَدَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ اللّهُ افْتِرَاء عَلَى اللّهِ قَدْ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ ﴾ [ سورة الأنعام، الآية: 140 ] ونجد أنه - سبحانه وتعالى - يبين أن الإقدام على تحريم ما لم يحرم الله-تعالى-إنما هو من صفة المشركين، وأن هؤلاء المشركين سيندمون يوما من الأيام على ذلك ويعضون على بنان الندم فقد قال - سبحانه وتعالى - : {