09سأذ 26 ربيع الثاني 1423هـ - 07 جويلية 2002م صححت
الجزء ١ · صفحة ٧ج: الجمع بين الصلاتَيْن يعنِي أن تُضَمَّ هذه إلى تلك، وإن وُجِدَ فَاصلٌ ما بين هذه وتلك لَم يَكن هنالك جَمْع، فَلا تَكون صلاة الظُّهر مَجموعةً مع العصر أو صلاة المغرب مَجموعةً مع العِشاء إلا عندما يُصَلَّى فرضُ المغرب مع فرضِ العشاء ويُصَلَّى فرضُ الظهر مع فرضِ العصر مِن غير وُجود فاصلٍ بينهما، أمَّا إن وُجِد الفاصل فإنَّ ذلك الفاصِل يُخِلُّ بالجمع، ولذلك لَم يُصلِّ النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا بين الظهر والعصر عِندما جَمَع بينهُمَا ولَم يُصلِّ شيئًا بين المغرب والعشاء عندما جَمَعَ بينَهُمَا، فقد نُقِلَت صلاته-صلوات الله وسلامه عليه-التي صَلاها أمام جُمْهُورِ المسلمين في يَوم عَرَفة عندما جَمَع بين الظهر والعصر ولَم يُرْوَ قَطُّ أنَّه صلَّى بينهما شيئا، ولذلك انْعَقَدَ الإجْمَاع على أنْ لا يُصلِّي أحدٌ مع الظهر شيئًا عندما يَجمعُها مع العصر، وكذلك صلَّى النبي - صلى الله عليه وسلم - المغرب والعشاء في جَمع في ليلة النَّحر ولَم يُصلِّ بينهما شيئا، ولذلك ذهب جُمهُور أهل العلم إلى أنَّه لا يُصلِّي بين المغرب والعشاء شيئًا، ومِن الغَرِيب أن يُنْسَبَ إلى أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة-رحمه الله تعالى-أنَّه يُصلَّى في هذه الحالة .. أيْ تُصَلَّى سُنَّة المغرب ما بين الصلاتين، وهذا القول قولٌ بَعِيد، وقد قالوا بأنَّه تَفَرَّدَ به .. أيْ أبو عبيدة، وهو مِن الغَرِيب ذلك لأنَّ أَبَا عبيدة-رحمه الله-هو الذي رَوى الحديث أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لَم يُصلِّ بين المغرب والعشاء شيئًا عندما جَمع بينهما في جَمْع.