10سأذ 10 جمادى الأولى 1423هـ - 21 جويلية 2002م فقه الأسرة صححت
الجزء ١ · صفحة ٤ج: إنَّ الزَّوَاج رَابِطَة مُقدَّسَة بين الزوجَيْن، ولذلك كان رِضَى المَرْأَة شرطًا مِن شُرُوط صِحَّته، والآيات القرآنِيَّة تُؤْذِن بذلك كما في قوله - سبحانه وتعالى - : ﴿ … فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ … ﴾ [ سورة البقرة، من الآية: 232 ]، ذلك يُوحِي أنَّ للمرأة الحق في اختيار شريكِ حياتِها، وفي الارتباط بالشخص الذي تُرِيدُه مِن الذين هم لا يُرْتَجَى منهم إلا الخير في جَانِبِها، وإنَّما الوِلاية كانت لِرِعاية المَصَالِح لأنَّ المرأة-كما قلنا أكثر مِن مرة-تنْدَفع كثيرًا وراء عاطِفَتها، وقد تدْفَع بِها عاطفتها إلى مَضَائِق بِحَيث تقَع في أُمورٍ لا تَحمَد عاقبتَها، فلذلك كان الوَلي هو المُشْرِف على هَذَا الزواج، وهو الذي يُتِمُّه عندما يَرَى المصلحة فيه متعيِّنَة، وليس له أنْ يَتعَنَّت أو يَمنعها مِن الارتباط مِمَّن تريد الزواج به.
هذا وبِما أنَّ الصغيرة لا رَأْيَ لَهَا لأنَّ الرأي المعتَبَر إنَّما هو لِمَن بَلَغ الحُلُم لا لِمن كان لَم يبلُغ الحلم، فإنَّ مَن لَم يبلُغ الحلُم لا تُنَاط به الأحكام التَّكْلِيفِيَّة على اختلاف أنوَاعِهَا، ولذلك كان-أيضا-رأيُه غير مُعتَبَر فيما إذا أَقَرَّ شيئًا أو لَم يُقِرَّه، وبِسَبَبِ ذلك في هذه الحالة جُعِلَ لِوَلِيِّهَا الحق في أن يَرْعَى مَصْلَحَتها فإنْ كانت مصلَحَتها مُتعَيِّنَة في تزوِيجِها كان ذلك خيرًا، كَمَا كان ذلك مِن زَوَاجِ بِنْتِ الصديق-رضي الله عنهما-بالنبِي - صلى الله عليه وسلم - فإنَّ ذلك مِن أجل المصلحة، واستُدِلَّ به على جَوَازَ زواج الصَّبِيَّة بشرط أن تكون المصلحة في ذلك مُتعَيِّنَة.