12سأذ 24 جمادى الأولى 1423هـ - 4 أوت 2002م سق صححت
الجزء ١ · صفحة ٤س1: هل من الغيبة ذِكر الشخص لشيء ربَّما يكره أن يعرفه الناس عنه رَغْم عدم ذِكر اسْمه كأن يقول: " فعل أحدهم كذا أو كذا " أو " رأيت أحدهم فعل كذا أو كذا " ؟
ج: إنَّه مَا مِن شك أن الغيبة مُحرَّمة بنصوص كثيرة جدا ولا يَجوز بالتالي للإنسان أن يغتاب أحدا إلا إذا كانت هنالك ضرورة ملحة، فإنه قد استثنى العلماء عدة أشياء مِمَّا يَجوز ذكرها من أجل التحذير منها أو من أجل أمور أخرى كما هو مُوَضَّح في كثير من كتب أهل العلم، وبِما أن السائل لَم يسأل عن هذه الأمور فلا داعي لذكرها، وبالتالي لا يَجوز للإنسان أن يغتاب أحدا سواء ذكره باسمه أو كَنَّاهُ بكنيته أو لَقَّبه بلقبه أو أشار إليه بأي إشارة يَفْهم السامع من أنه يريد ذلك الشخص إلا إذا كانت هنالك ضرورة مُلِحة جدا تَدعو إلى ذكر ذلك، وإذا أمكن التَّعريض بذلك الأمر أو ما شابه ذلك مِن الأمور إذا كان ذلك من باب التحذير مِن شَرِّ هذا الإنسان لئلا يَغْتَرَّ به بعض الناس وبالتالي يقعون فيما وقع فيه من معصية الله-تبارك وتعالى-أو ما شابه ذلك فإن الحاجة تدعو إلى ذلك في مثل هذه الأمور وبالتالي فلا بأس من ذِكر ذلك، أمَّا أن يذكر الإنسان ذلك من باب التفكه وما شابه ذلك فإن ذلك لا يصح أبدا ولو كان ذلك الشخص الذي يعمل ذلك العمل ليس من أهل الصلاح والفلاح، وذلك لأن الغيبة في الأصل مَمنوعة فلا تباح إلا لغرض شرعي، وليس من الأغراض الشرعية أن يَغتاب الإنسان شخصا أو أن يذكره بِما يقتضي الغيبة ولا غرض هنالك وإنما من أجل التَّفَكُّه وما شابه ذلك، وينبغي للإنسان أن يشتغل بذكر الله - سبحانه وتعالى - وبِما يَنفعه في دينه ودنياه أو ينفع عباد الله تبارك وتعالى، أما أن يتفكه بكذا وكذا ويقع في عباد الله-تبارك وتعالى-من غير مصلحة دينية سامية فهذا مِما لا يصح؛ والله-تعالى-أعلم.